لا تقتصر خطورة وتداعيات جريمة مقتل الناشط السياسي الفلسطيني، نزار بنات، على بعدها الإنساني سواء لأطفاله أو عائلته، بل تتعدى ذلك بكثير إلى صعيد المجتمع الفلسطيني الذي بدأت تنتشر فيه بذور الشر، فضلاً عن نظرة العالم للنظام السياسي الفلسطيني.
 
ولعل ما أثارته حادثة مقتل نزار بنات من ردود فعل فلسطينية غاضبة، وعالمية نددت بالجريمة، ما يثير فيضاً من التساؤلات على غرار: هل هذه هي الحرية المنشودة في فلسطين التي ناضل من أجلها الشعب الفلسطيني وقدّم في سبيلها التضحيات؟، وهل هذا سيكون مصير كل من يفكّر بانتقاد السلطة أو الحزب الحاكم في فلسطين؟.
 
ووفق حقوقيين فلسطينيين، فإن جريمة مقتل بنات على خلفية نشاطه السياسي وانتقاده نهج السلطة، لاسيّما فيما يتعلق بقرار تأجيل الإنتخابات التي كان قد ترشح لها، شكّل صدمة كبيرة شعر بفظاعتها الشارع الفلسطيني الذي يرى أن من ارتكبها وأمر بتنفيذها هو من يتحمل مسؤوليتها.
 
ويقول الناشط الحقوقي رائد عبدالله: «تعلمنا طوال مسيرة الشعب الفلسطيني نحو الحرية، أن الدم الفلسطيني مقدس، وهو محرم بين الفلسطينيين، وأن أي خلافات في الرأي أو النهج، يجب حلها بلغة الحوار والقانون، دون أي تجاوز للخطوط الحمراء»، مبيناً أن ما جرى مع بنات يعيد إلى أساليب شريعة الغاب.
 
وأضاف عبدالله في تصريحات لـ «البيان»: «النظام السياسي الفلسطيني أمام اختبار حقيقي الآن، الحديث عن المسارعة لتشكيل لجنة تحقيق، لا يسمن ولا يغني من جوع، والمطلوب إطلاع الفلسطينيين وعائلة بنات على نتائج التحقيق، ومحاسبة من ارتكبوا هذه الجريمة وتسببوا بوفاته، فضلاً عن وضع ضوابط واتخاذ قرارات صارمة، كي لا تتكرر مثل هذه الفعلة التي يعجز اللسان عن وصف بشاعتها، ويستنكرها ديننا الحنيف، وتقاليدنا الموروثة».
 
رفض ممارسات
 
وشدّد المحلل السياسي، هاني المصري، على أنّ حجم الغضب على السلطة الفلسطينية، والتشييع المهيب لنزار بنات، أوصل رسالته بشكل أعمق مما فعل وهو على قيد الحياة، مشيراً إلى أنّ التظاهرات الجارية ليست فقط احتجاجاً على مقتل بنات، بقدر ما تمثّل رفضاً لممارسات السلطة وسياساتها وأداءها.
 
ويعتصر الألم قلوب الفلسطينيين على ما آلت إليه الأوضاع، في ظل حرمانهم من ممارسة حقهم الطبيعي في انتخاب ممثليهم وتجديد شرعياتهم السياسية، من خلال غياب دور المجلس التشريعي، الذي يفترض له أن يلعب دور الرقيب على أداء السلطة ومحاسبتها. ويرى حقوقيون وناشطون، أن السلطة الفلسطينية إلى جانب فشلها بقرار تأجيل الانتخابات، فشلت في التعامل مع غضب الشارع على جريمة إعدام بنات، فتطاولت على المحتجين وأراقت دماء بعضهم!.