أثارت وفاة الناشط السياسي الفلسطيني البارز نزار بنات (44 عاماً)، موجة غضب عارمة في عدد من مدن الضفة الغربية، إذ طالب محتجون على «اغتياله»، برحيل الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومحاسبة من تسببوا بوفاة بنات، بعد ساعات من اعتقاله على أيدي قوة من الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وعبّر متظاهرون فلسطينيون عن الغضب على الطريقة التي قضى فيها بنات، من خلال اعتصام حاشد على دوار المنارة، وسط مدينة رام الله، قبل أن يتوجهوا إلى مقر الرئاسة الفلسطينية «المقاطعة» مردّدين هتافات منددة بالسلطة من قبيل: «ارحل ارحل يا عباس.. هذا صوت كل الناس» و«الشعب يريد إسقاط النظام».

غير أن عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية عاجلتهم بالقنابل الغازية قبل الوصول إلى «المربع الأمني» لمقر الرئاسة، واعتدت عليهم بالدفع والضرب بالهراوات البلاستيكية.

لحظة مداهمة

وكانت قوة أمنية فلسطينية اعتقلت الناشط بنات المنحدر من بلدة دورا بمحافظة الخليل، من بيت عمّه، عند الساعة الثالثة والنصف فجر أمس. ووفقاً لعائلته، فقد تعرض بنات للضرب المبرح والرّش بغاز الفلفل، وكانت تسمع صيحاته بوضوح، ما يؤكد أنه كان حياً لدى اعتقاله، خلافاً لما ذكره محافظ الخليل جبرين البكري في بيان له، من أنه توفي بعد تدهور حالته الصحية، حيث أعلن عن وفاته بعد قرابة الساعتين على اعتقاله.

وكان بنات ترشح للانتخابات البرلمانية الفلسطينية، ضمن قائمة «الحرية والكرامة» وعُرف بمواقفه المنتقدة لأداء السلطة، لا سيما قرارها تأجيل الانتخابات، وتعرض للملاحقة من قبل الأجهزة الأمنية، ما اضطره للاختفاء، وتعرّض منزله لإطلاق النار قبل شهرين لدى اقتحامه من قبل قوة أمنية في محاولة لاعتقاله، بينما تعرّضت عائلته للمضايقة.

رد فعل

وشهدت مدينة الخليل، مسقط رأس بنات، احتجاجات واسعة، ردد خلالها المتظاهرون شعارات مناهضة للرئيس عباس والسلطة الفلسطينية، من بينها: «يا للعار ويا للعار.. السلطة اغتالت نزار» و«يا عباس اسمعها منا.. حِلّ السلطة وارحل عنا» وسط مطالبات بمحاسبة المتسببين بوفاته.

وعبّرت منظمات حقوقية محلية ودولية، من بينها الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان، الفصائل الفلسطينية، الإتحاد الأوروبي، والممثلية الكندية في فلسطين، عن الصدمة والحزن، لوفاة بنات، معتبرين هذه الجريمة، بأنها تقيّد حرية التعبير والمساحة الآمنة، للشخصيات السياسية الفلسطينية والمجتمع المدني.

وفي محاولة لامتصاص الغضب، أعلنت رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية، تشكيل لجنة تحقيق في وفاة بنات، يرأسها وزير العدل محمد الشلالدة، وتضم رئيس الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك، وطبيب ممثل عن عائلة بنات للمشاركة في تشريح الجثمان، واللواء ماهر الفارس عن الاستخبارات العسكرية.

موقف العائلة

بدورها، عبّرت عائلة بنات عن غضبها للطريقة التي تتعامل بها السلطة الفلسطينية مع حالة وفاة ابنها، مبينة: «ما زلنا نجهل أين جثة نزار، ولم تعطنا أي جهة فلسطينية معلومة عنه» متسائلة: «في أي عرف أو دولة يحصل هذا»؟.

وحمّلت العائلة مسؤولية اغتيال ابنها للسلطة الفلسطينية، مبينة أنها تعمّدت قتله بقرار مُبيّت وليس اعتقاله، من خلال ضربه بأعقاب البنادق ورشّه بالغاز، قبل أن تنقله إلى جهة غير معلومة.

وقال مدير المؤسسة الحق شعوان جبارين إن الجهة التي اعتقلت بنات هي المسؤولة عن حياته، بينما وصفت فصائل فلسطينية ما جرى لبنات بأنه يعكس السياسة الدموية للسلطة الفلسطينية في تصفية الحسابات، ما يستوجب ردّاً فصائلياً، بينما قال رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق سلام فياض في تصريح نقلته وكالة «رويترز»: كفى استهتاراً بحياة الناس، واستخفافاً بعقولهم، والمطلوب تغيير النهج.