في ظل تزاحم الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية في البلاد جاءت مبادرة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك كمحاولة لإخراج البلاد من حالة السيولة الراهنة وبناء دولة المواطنة والمؤسسات، فيما عكفت جهات سياسية في دراسة المبادرة توطئة لتقديم رؤيتها حولها باعتبار أن ما طرحته من قضايا محل اتفاق الجميع، ويبقى الخلاف حول كيفية معالجة تلك القضايا ومطلوبات إنزال المبادرة إلى أرض الواقع.
 
حوار موضوعي
 
وتحوي مبادرة حمدوك أفكاراً عامة حول قضايا الانتقال الرئيسة، ويمكن أن تؤسس لحوار موضوعي بين السودانيين يناقش تفاصيل تلك القضايا وفق ما ذكر رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير.
 
والذي أشار إلى أهمية تطوير المبادرة بما يفضي لتوسيع قاعدة الانتقال وتوافقها حول مشروع بناء وطني يقدم إجابات عن الأسئلة الكبرى التي ظلت شاخصة منذ الاستقلال، ويقطع الطريق على عودة الشمولية والاستبداد، ويحشد طاقات جميع السودانيين تجاه تحقيق حلمهم بالوطن الذي يستحقونه.
 
وقال القيادي بحزب الأمة القومي عادل المفتي في تصريح لـ«البيان»، إن مبادرة حمدوك جاءت في وقتها، باعتبار أن غالبية القضايا التي وردت في المبادرة هي قضايا تنفيذية وردت في الوثيقة الدستورية، مثل العدالة الانتقالية وتكوين المؤسسات العدلية وتشكيل المجلس التشريعي والمفوضيات.
 
ولفت المفتي إلى إمكانية إنزال مبادرة رئيس الوزراء إلى أرض الواقع، في حال تم التوصل إلى رؤية متكاملة تجاهها من المكونات السياسية باعتبار جميع البنود التي وردت في مبادرة حمدوك محل اتفاق، ولكن أكد أن التحدي يكمن في تنفيذ المبادرة بما يتوافق مع الوثيقة الدستورية.
 
وقال حزب المؤتمر السوداني الذي يمثل أحد مكونات الحاضنة السياسية لحكومة حمدوك، إن المبادرة تمثل خارطة طريق قابلة للتطبيق، وأعلن في بيان صادر عنه دعمه الكامل للمبادرة، وأكد استعداده لتسخير كافة جهوده عبر التعاون والعمل مع كل القوى الداعمة للتغيير من أجل بلورتها عبر الحوار وإنزالها إلى أرض الواقع.
 
ترحيب
 
بدورها رحبت كونفدرالية منظمات المجتمع المدني بمبادرة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك التي جاءت تحت عنوان (الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال - الطريق إلى الإمام)، وأكدت أن المبادرة ألقت حجراً في ساكن المشهد السياسي الذي يتشظى، وطرحت العديد من المواضيع التي تهم الانتقال الديمقراطي في السودان.
 
ولفتت الكونفدرالية التي تمثل تكتلاً لمنظمات المجتمع المدني السوداني إلى أنها بصدد عقد حوار داخلي بين مكوناتها للخروج بخارطة طريق تدعم المبادرة، والانتقال الديمقراطي السلس الذي يلبي طموحات الثورة.