رحبت أغلب الأوساط الليبية بنتائج مؤتمر برلين 2، الذي أكد حرص المجتمع الدولي على تحقيق الحل الشامل للأزمة المتفاقمة، لاسيما أنه يستجيب لرغبات القوى الوطنية والأطراف الإقليمية والدولية الحريصة على أن تستعيد ليبيا سيادتها، وذلك بإجلاء كل المسلحين الأجانب عن أراضيها وحل الميليشيات وتوحيد المؤسسة العسكرية.
وأشاد المبعوث الخاص للأمين العام، ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، يان كوبيش، بالجهود الجماعية لجميع الدول الأعضاء في المؤتمر والمنظمات الإقليمية والدولية، والرامية إلى مساعدة الشعب الليبي في سعيه لتحقيق الوحدة والسلام والاستقرار والازدهار لأجياله القادمة.
وقال في بيان نشرته البعثة، إن «هذا المؤتمر يمثل فرصة مهمة لتجديد التزام المجتمع الدولي باستقلال ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها»، مضيفاً أنه «قد تم إحراز تقدم كبير منذ انعقاد مؤتمر برلين الأول في يناير 2020، مما أدى إلى إنهاء النزاع المسلح في ليبيا وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار وإنشاء سلطة تنفيذية مؤقتة موحدة. ومع ذلك، لا يزال يتعين القيام بالمزيد لتعزيز هذا التقدم، وضمان الاستقرار والسلام المستدامين في ليبيا».
وتابع أنه «اتساقاً مع نتائج مؤتمر برلين الثاني وقرار مجلس الأمن رقم 2570 لسنة 2021، فإن إجراء الانتخابات الوطنية في 24 ديسمبر 2021، والتنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، أمران حتميان لاستقرار ليبيا»، مشدداً على «أهمية معالجة جميع انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان، وكذلك انتهاكات القانون الإنساني الدولي»، وحاضاً السلطات «على قيادة عملية مصالحة وطنية شاملة وعدالة انتقالية، قائمة على حقوق الإنسان».
كما جدد المبعوث الأممي، دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، إلى وضع حد لجميع التدخلات الخارجية، بما في ذلك الانسحاب الكامل لجميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، ويؤيده في حض كافة الليبيين والأطراف الخارجية على الاتفاق على خطة شاملة ذات جداول زمنية واضحة لتحقيق هذا الهدف الذي تقف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على أهبة الاستعداد لدعمه».
معالجة أسباب
ووفق بيان برلين 2، فإنه «لا يزال يتعين القيام بالمزيد لمعالجة الأسباب الكامنة للنزاع وحلها، وتعزيز السيادة الليبية، والبناء على التقدم المحرز، واستعادة السلام والازدهار لجميع الليبيين. يجب إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الوطنية المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر 2021 على النحو المتفق عليه في خارطة الطريق التي اعتمدها منتدى الحوار السياسي الليبي في تونس في نوفمبر 2020.
ويجب قبول نتائجها من قبل الجميع، كما يجب اعتماد الترتيبات الدستورية والتشريعية اللازمة. يجب سحب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا دون تأخير، وإصلاح قطاع الأمن ووضعه بقوة تحت سلطة رقابة مدنية موحدة، ويجب ضمان التخصيص العادل والشفاف للموارد في جميع أنحاء البلاد، ومعالجة انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان، وكذلك انتهاكات القانون الإنساني الدولي، والبدء في عملية مصالحة وطنية شاملة وقائمة على الحقوق وعدالة انتقالية».
نقاط على الحروف
وجاءت مخرجات برلين 2 لتضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بمختلف المسائل المطروحة سياسياً وميدانياً واقتصادياً واجتماعياً وإنسانياً، حيث أكدت ضرورة تطبيق خارطة الطريق السياسية بحذافيرها، وتنفيذ كافة بنود الاتفاق العسكري المبرم في الثالث والعشرين من أكتوبر الماضي.
ودعت مجلس النواب ومجلس الرئاسة المؤقت وحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة إلى اتخاذ المزيد من الخطوات لإعادة توحيد البلاد، وطالبت جميع الجهات الفاعلة باستعادة واحترام نزاهة ووحدة المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية وغيرها من مؤسسات الدولة الليبية، لاسيما مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، كما نادت بحل الميليشيات والإفراج عن الأسرى والمحتجزين والسجناء، وبتمكين المرأة والشباب من مواقع متقدمة في القرار الوطني، وبنبذ خطاب الإقصاء والكراهية.
وتتميز مخرجات برلين 2 بأنها تستجيب لرغبات القوى الوطنية والأطراف الإقليمية والدولية الحريصة على أن تستعيد ليبيا سيادتها التامة، وذلك بإجلاء كافة المسلحين الأجانب عن أراضيها وحل الميليشيات وتوحيد المؤسسة العسكرية وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة وشاملة يختار من خلالها الليبيون قادتهم السياسيين للمرحلة القادمة بعد سنوات من الحكم الانتقالي القافز على إرادة الشعب.
خارطة طريق
ويجمع أغلب المراقبين، على أن بيان برلين 2 بجميع توصياته الـ57 يعتبر خارطة طريق عملية مختومة بقرار دولي بات ملزماً لجميع الأطراف، وهو ما يستدعي تنفيذها بالكامل لوضع ليبيا على سكة المستقبل كدولة حرة مستقلة ذات سيادة، مؤثرة إيجاباً في محيطها، ومنطلقة نحو المستقبل في أمن وسلام، ووفق مسار ديمقراطي لا إقصاء فيه إلا لمن أقصى نفسه بالتطرف والإرهاب والعبث بخيارات الشعب أو محاولة عرقلة الحل، غير أن المجتمع الدولي مطالب بالإشراف المباشر على تنفيذ تلك التوصيات سواء بالإشراف المباشر أو الرقابة اللصيقة لقطع الطريق أمام مناورات القوى الساعية إلى إبقاء الوضع على ما هو عليه، بهدف خدمة مشاريعها وتحقيق أهدافها المناقضة للمشروع الوطني الليبي وأهدافه.
