ملّ الفلسطينيون الحديث المكرّر والشعارات الرنّانة عن إنهاء الانقسام، مستندين إلى خبرة تمتد منذ عام 2007، عبر لقاءات جابت أغلب العواصم العربية، دون نتائج ملموسة، فيما أصاب العطب عجلة المصالحة بين حركتي فتح وحماس، ولم تعد قادرة على الدوران. ومن يستمع لقادة طرفي الانقسام يتحدثون عن أهمية الوحدة الوطنية، وضرورة توحيد الجهود، يشعر بأن الخلافات بينهما أصبحت من الماضي، إلّا أنّ شيئاً على الأرض لم يتغيّر، بل على العكس، يستمر الانقسام في التصاعد، من خلال اتهامات متبادلة، وتراشقات إعلامية، فضلاً عن عودة الاعتقالات، التي توقفت بعد لقاءات القاهرة.
ولعل ما يزيد الأمور صعوبة للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، تمسك الطرفين، كل برؤيته السياسية، وموقعه الجغرافي، ما يجعل من الضفة الغربية وقطاع غزة، مناطق سيطرة ونفوذ لهذا الفصيل أو ذاك، بينما يضاعف التباعد الجغرافي من احتمالية الانفصال.
وخلال اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح، المنعقد في رام الله، جدد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، دعوته للفصائل الفلسطينية، العودة إلى لقاءات الحوار الوطني، على أن تكون هذه اللقاءات على مدار الساعة، وألا تنتهي إلا بإنهاء الانقسام، فيما يرى مراقبون، أنّ المطلوب ترجمة هذه اللقاءات إلى أفعال ونتائج في الميدان، وعدم الاكتفاء بالدعوة إلى الحوار فقط.
ولا يعلّق الشارع الفلسطيني آمالاً على الاجتماع أو غيره، إذ يشير الكثيرون إلى أنّ المطلوب يتمثّل في أن تشكّل الاجتماعات نقاط انطلاق حقيقية، لاستعادة وحدة الفلسطينيين، واتخاذ ما يلزم من قرارات يجري تنفيذها على الفور، لافتين إلى أنّ الواقع السياسي الفلسطيني، سيظل غارقاً في دوامة الطحن الفصائلي، دون نتائج على الأرض.
استراتيجية
ويرى الكاتب والمحلل السياسي، هاني المصري، أن ما يُسمع من تصريحات ودعوات حوار، ليس سوى إعادة إنتاج للطريقة ذاتها في إدارة الانقسام، وليس إنهاؤه، مبيناً أن أحاديث المصالحة تتكرر على المسامع منذ سنوات.
وأضاف: «المطلوب هو التفكير في الاستراتيجية السياسية التي يجب اعتمادها، كي تكون قاعدة للعمل المشترك، فضلاً عن إدخال عناصر جديدة، وبدون ذلك، فلا داعي لإرهاق الفلسطينيين بالحوارات، والتسبب لهم بخيبة أمل جديدة، والغرق في دوامة لقاءات دون نتائج». ووفق محللين، فإنّه وحال بقاء الطرفين متمسكين بمواقفهما، فإنّ الحل المنطقي للأزمة، يمر فقط من خلال الاحتكام إلى الشعب، ليقول كلمته، ويكون له موقف الحسم، مشيرين إلى أنّ ذلك لن يتحقق إلا بإجراء الانتخابات العامة، التي وقف الفلسطينيون على أبوابها، قبل أن تتأجل بذرائع ومبررات غير منطقية، حسب قولهم.
