العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    رغم هدوء «حرْب البيانات».. الخيارات ما تزال ضيقة أمام لبنان

    غداة انحسار «حرْب البيانات» بين الرئاستين الأولى والثانية، أقلّه في هدنة غير معلنة، الأمر الذي لا يبدّل شيئاً في الواقع المسدود والآخذ في التأزّم، وسط انطباعات تستبعد تماماً أيّ أمل متجدّد بإحياء الجهود الداخليّة لتأليف الحكومة العتيدة، رسا المشهد السياسي على الصورة التالية: رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي لا يبدو في وارد اعتبار مبادرته قد سقطت، فيما رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري ليس في وارد الاعتذار.

    وبالتالي، فإنّ الستاتيكو الحكومي ليس مرشّحاً لأيّ تبديل وشيك، إلّا في حال أدّت تحرّكات خارجيّة تنتظرها بيروت إلى إعادة رسْم المشهد المأزوم مجدّداً.

    وعلى الرغم من استكانة السجالات المباشرة بين الرئاستيْن الأولى والثانية، ارتفع منسوب الأخبار المتداولة من أنّ الاشتباك السياسي الكبير الذي شهدته الأيام الماضية على خطَّي الرئاستين سينتقل إلى اشتباك على الأرض.

    ولكن، قطوع الأرض مرّ على سلام، ما يؤشر، بحسب تأكيد مصادر متابعة لـ«البيان»، إلى أنّ الأمور مضبوطة بنحو أو بآخر، وأنّ الأرض السياسيّة تهتزّ ولكنّها لا تقع، وإلى أنّ هناك هامشاً أُبقي مفتوحاً أمام آخر المحاولات لإنقاذ الوضع، علّ وعسى الساعات المقبلة تختبر النيّات النهائيّة للعهد وتياره وفريقه، لأنّ الجديّة المثبتة في اتجاه الرئيس المكلّف سعد الحريري نحو موقف ما ستكون اختباراً حاسماً للجميع هذه المرّة.

    المشهديّة الحكوميّة

    إلى ذلك، لا تزال المشهديّة الحكوميّة قاتمة، وتدور في حلقة المراوحة السلبيّة على الرغم من الانهيار المتواصل. وفي ظلّ غياب أيّ أفق للتأليف الحكومي، ارتفع منسوب التعويل على إصرار الرئيس برّي على مبادرته على الرغم من كل شيء، ما يبقي الأبواب الحكوميّة مفتوحة، ولوْ من دون رهانات تُذكر.

    وعليه، غابت الأنشطة المتصلة بعملية تأليف الحكومة، وبقيت حركة المشاورات جارية في الكواليس السياسيّة والدبلوماسيّة، مع غياب تامّ وملحوظ لأيّ من السيناريوهات التي تحاكي المرحلة المقبلة، وخصوصاً لجهة الحديث الذي لم ينتهِ بعد عن احتمال اعتذار الحريري، من دون أيّ تشبيه مسبق لما يمكن أن يسبق هذه الخطوة، والنتائج المترتبة عليها.

    وعليه أيضاً، بدا جليّاً في المشهد أنّ المبادرات والوساطات نُحِّيت جانباً، وباتت مركونة على رصيف الأزمة، وحتى أجل طويل على ما يبدو، بعدما فشلت في فتح ولو ما يعادل ثقب إبرة في جدار التأليف، وصارت مع الخطاب السياسي المتبادل بين الرئاسات تحتاج بدورها إلى مبادرات ووساطات لإعادة إحيائها.

    وبهذا المعنى، أعادت «حرب البيانات» رفع متاريس إضافيّة على حلبة التأليف، وزرعت صواعق ومفخّخات سياسيّة قابلة للتفجير في أيّ لحظة.

    احتمالات

    ووسط هذه الصورة القاتمة، بات مؤكّداً أنّ الوضع الحكومي والسياسي بات مفتوحاً على شتّى الاحتمالات، فيما الخيارات الداخليّة تتراوح بين حدَّين: إمّا تسوية شبه مستحيلة حتى الآن، وإما اعتذار الرئيس المكلّف.

    أمّا الخيارات الخارجيّة، فباتت «صفراً»، إذْ لا ضغط خارجياً يُمارس في اتجاه التأليف، ولا من يرفع «العصا» في اتجاه المعرقلين. وفي حصيلة المشهد، لا يزال عون رافضاً حكومة لا ترضيه، ولا يزال الحريري في وضعيّة لا اعتذار ولا تشكيل، فيما هناك استحالة تكليف أيّ شخصيّة وازنة إنْ تنحّى الأخير.

    وبالتالي، ووفق ما بات يتردّد في بعض الكواليس السياسيّة، فلن يبقى أمام اللبنانيّين سوى التطلّع إلى تدخل خارجي أممي ودولي، يأخذ دور الدولة، ويقيم وصاية على لبنان بمؤازرة الجيش والقوى الأمنية، تمهيداً لإنجاز حلّ سياسي مستدام كالذي يطالب به بعضهم.

    طباعة Email