العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «برلين 2» هل ينجح في إجلاء القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا؟

    أيام قليلة تفصل الليبيين عن مؤتمر برلين 2، الذي ينتظر أن يحسم قضايا ستحدد مصير خارطة طريق الحل السياسي.

    وتملك ليبيا فرصة المشاركة في تحديد أولويات المرحلة القادمة، وعرض مبادرتها التي قالت وزيرة الخارجية، نجلاء المنقوش، إنها أطلقت على مستوى وزراء الخارجية، وتسعى للتعامل مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، والاتحاد المغاربي، والاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية، والأمم المتحدة لمناقشة وقف إطلاق النار، وإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة، وتوحيد المؤسسة العسكرية.

    وأكد مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الطاهر السني، خلال لقاء مع نظيره الألماني، السفير كريستوف هيزغن، أهمية العمل على إيجاد توافق دولي فاعل وحقيقي، لدعم إرادة الليبيين، ومخرجات خارطة طريق ملتقى الحوار الليبي، وتعزيز وتنفيذ اتفاق اللجنة العسكرية المشتركة.

    كما أشار إلى أهمية تنفيذ قراري مجلس الأمن «2570» و«2571»، وإرساء مبدأ المحاسبة لكل من يعرقل المسار السياسي السلمي، وتوافق الليبيين داخلياً وخارجياً، وضرورة إنهاء أنواع التدخلات الخارجية التي توالت منذ عام 2011، وسرعة خروج القوات والمرتزقة الأجانب، وإطلاق مسار المصالحة والعدالة الانتقالية.

    أولوية إيطالية

    وفي إطار الاستعدادات للمؤتمر، وصل إلى روما، أمس، عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي، للالتقاء بكبار المسؤولين في إيطاليا، ذات الاهتمام الخاص بمجريات الأحداث في مستعمرتها السابقة، حيث أكد رئيسها، سيرجو ماتّاريلا، الأربعاء، أن المصالحة الوطنية والاستقرار في ليبيا، تمثلان «أولوية للسياسة الخارجية الإيطالية».

    والتي يتطلب تحقيقها مغادرة المرتزقة والقوات الأجنبية لأراضيها، مجدداً بعد محادثات أجراها مع نظيره التونسي قيس سعيد، دعم بلاده لجهود الأمم المتحدة في ليبيا.

    وفيما يتجه مؤتمر «برلين 2» إلى تأكيد المجتمع الدولي على إقرار الوقف النهائي لإطلاق النار، وتنظيم الانتخابات في موعدها المقرر للرابع والعشرين من ديسمبر القادم، سيكون عليه تكريس آلية لتقليص الفجوة بين الفرقاء الداخليين، لا سيما في ما يتصل بتوحيد المؤسسة العسكرية، وإيجاد الآلية التي سيتم اعتمادها لتنظيم الانتخابات، وتفكيك الميليشيات الخارجة عن القانون، والسير قدماً نحو تحقيق خطوات عملية ضمن المصالحة الوطنية.

    وقال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إن عقد «برلين 2» قريباً، يأتي في وقت تولت السلطة التنفيذية الموحدة الجديدة، مهام تنفيذ مخرجات مؤتمر برلين، التي تم اعتمادها من مجلس الأمن الدولي، والتي تتضمن إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الـ 24 من ديسمبر المقبل، وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، وحل الميليشيات المسلحة، وتدعيم المؤسسات الليبية، لافتاً إلى أن على المجتمعين في برلين، مسؤولية وضع آليات تمكين ومساعدة الليبيين.

    أهمية خاصة

    ويحتل ملف القوات الأجنبية والمرتزقة، صدارة اهتمامات «برلين 2»، كونه يحظى بأهمية خاصة لدى جميع الأطراف الإقليمية والدولية، وبات أغلب الفاعلين المؤثرين، يرون أن لا حل حقيقياً للأزمة، دون إجلاء المسلحين الأجانب من الأراضي الليبية.

    وهو ما أكدت عليه الأمم المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، نظراً لما يمثل وجود القوات الأجنبية والمرتزقة، من خطر يتهدد السلم الاجتماعي في ليبيا والأمن القومي لدول الجوار، وكذلك الأمن والاستقرار في منطقة المتوسط ودول الساحل والصحراء، وينذر بتأبيد الأزمة، وصولاً إلى تقسيم ليبيا، بعد تحويلها إلى ساحة للتجاذبات الدولية.

    وفي هذا السياق، نسبت مجلة بوليتكو الأمريكية، في تقرير لها، ما سمته اقتراحاً قدمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مؤخراً، إلى نظيريه الأمريكي جو بايدن، والتركي رجب طيب أردوغان، يتعلق بانسحاب القوات العسكرية الأجنبية من ليبيا.

    إضافة إلى المرتزقة، وقالت في تقرير لها، إن الخطة الفرنسية متدرجة التنفيذ، وفق مواعيد زمنية، وأن أول مرحلة يمكن مباشرة تنفيذها، في الأول من يوليو المقبل، من دون أن تكشف الصحيفة، ما إذا كان بايدن وأردوغان قد وافقا ماكرون على خطته.

    مراحل زمنية

    وبحسب المجلة الأمريكية، فإن الخطة الفرنسية، تتضمن مراحل زمنية، تصل مدة تنفيذها إلى 6 أشهر، إذ تتضمن سحب المرتزقة السوريين والقوات التركية، الذين قامت تركيا بجلبهم إلى طرابلس مطلع عام 2020، والتأكد من أنهم قد غادروا ليبيا بالفعل، وتنص على أن تبدأ بعد ذلك عملية إعادة توحيد القوى الأمنية الليبية المنقسمة، وتكليفها بـ «ضمان أمن المدن».

    ويرى مراقبون، أن الملف الليبي، ورغم كثرة الأوراق التي يتضمنها، إلا أن قضية القوات الأجنبية والمرتزقة، تعتبر ذات أولوية خاصة أمام «برلين 2»، نظراً لتأثيره البالغ في بقية القضايا والتحديات الأخرى، ولخشية دول الجوار والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، من تحول الأراضي الليبية إلى منطلق لتجاذبات دولية، لا يحمد عقباها، بالنسبة للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

    طباعة Email