العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تقارير « البيان»

    لبنان.. الإدارة الدولية للانهيار خيار قائم

    عشية مرور ثمانية أشهر على تكليفه تشكيل الحكومة، وفيما ترقّب الكل قراراً كبيراً وحاسماً، ربما توصّل إليه سعد الحريري لوضع حد ينهي «مهزلة التعطيل»، يبدو أنّ ورقة اعتذار الحريري عن التكليف طُوِيت مؤقتاً، الأمر الذي أعاد خلْط الأوراق من جديد، خاصة أن هناك سيناريو بات متداولاً في الأوساط السياسية، وهو الانزلاق نحو إدارة دولية للانهيار، في حال تصفير الحلول الأخرى.

    أحجم الحريري منذ تكليفه أواخر أكتوبر الماضي، وفي اللحظة الأخيرة عن اتخاذ القرار الصعب، تحت ضغط عاملين، الاستنهاض التي استطاع تأمينه حوله، والدعم العلني غير المسبوق، الذي يتلقاه من رئيس مجلس النواب نبيه برّي. بات المشهد الحكومي مفروزاً بين محورين، الأول محور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، فيما الثاني محور تحصين التكليف، الذي شكّل غطاء واسعاً للحريري أمام محاولة سحب ورقة التكليف من يده ودفعه للاعتذار، ويمتد المحور الثاني من المرجعية السنّية إلى مرجعيّات وقوى سياسية أخرى، تقدّمها الرئيس برّي برسالة مباشرة لعون دون أن يسمّيه، مفادها ألّا بديل للحريري على رأس الحكومة.

    وارتفع منسوب الكلام عن أنّ بري والحريري يسعيان لكسب الوقت، في سبيل تسجيل هدف جديد في مرمى رئاسة الجمهورية، عبر التسويق لتشكيلة جديدة يقدمها الحريري لرئيس الجمهورية ميشال عون، فإمّا أن يقبلها عون، وهو الأمر المستبعد أو يرفضها فيرفع الحريري عنه الكلفة، ويصبح في حِل من اتهامات التعطيل. وحال شهد الأسبوع الجاري اتجاهات حاسمة لأزمة الحكومة، سواء عبر تحريك محاولات جديدة للتأليف، أو التريث لمرة أخيرة في خيار اعتذار الحريري، فإنّ الهامش المتبقي للمفاجآت يبقى محدوداً للغاية. ويرى مراقبون أنّ الأخطر من كل ما سبق هو ما بدأت أوساط سياسية تتداوله، حال استعصاء تشكيل حكومة جديدة واعتذار ‏الحريري، وهو إدارة دولية للانهيار.

    لم يعد أمام الحريري سوى خيارين لا ثالث لهما، أولهما الاستمرار ‏في التكليف، أو الاعتذار وترك «العهد» ‏يتخبّط بأزمته ويتحمل مسؤولياته، وما بين الخيارين، تردّدت معلومات مفادها أنّ الحريري لن يعتذر، مفسحاً في المجال أمام إيجاد حل أو مخرج، فيما بدا برّي جازماً بقوله: إنّ الحريري لن يقدم على الاعتذار، وفي الانتظار، يبدو أنّ المشهد الداخلي قد اقترب من لحظة الحسم، وسلوك أحد خيارين، تشكيل حكومة متفاهم عليها، برئاسة الحريري خلال أيام قلائل، أو لا حكومة نهائياً، ويبدو أن لكلا الخيارين آثاره الفوريّة، إذ من شأن خيار التشكيل إحداث نقلة نوعية في المشهد تعيد للبلاد توازنها المفقود.

    طباعة Email