العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    السودان.. معاناة ما بعد الثورة بانتظار الحلول

    Print

    ثمّة جدل في الشارع السوداني بسبب صعوبة الوضع المعيشي، وبخاصة تجاه زيادة أسعار المحروقات أخيراً، وشح مستلزمات الحياة الضرورية، وتراجع الخدمات، مع أنها ظواهر امتدت منذ سنوات حكم الرئيس السوداني المخلوع عمر حسن البشير، لكنها لا تزال متواصلة. وأحدث حلقة في هذا المسلسل تجلت في إعلان الحكومة السودانية، في 8 يونيو، إلغاء الدعم الحكومي لأسعار الوقود، واعتماد أسعار جديدة بزيادة 93 بالمائة، الأمر الذي أغضب كثير من السودانيين، لكن الحكومة دافعت عنه بشدة، ووضعته في خانة إصلاح الاقتصاد.

    وفقاً لقناة الـ «بي بي سي» نقلاً عن تقديرات خبراء اقتصاديين، فإن الخطوة الأخيرة برفع أسعار الوقود في السودان، ستكون لها آثار سلبية على أكثر من 60 بالمئة يعيشون تحت خط الفقر، وسط توقعات بارتفاع معدلات التضخم في البلاد إلى أكثر من 500 بالمئة.

    وتنقل القناة عن سودانيين قولهم إن الزيادة في الأسعار تبدو كبيرة، وأنه من المستحيل لموظف أو عامل سوداني بسيط، أن يتمكن من تدبير مستلزمات حياته اليومية، في ظل هذه الزيادة، التي تعني أنه قد ينفق كل راتبه على تعبئة سيارته بالوقود يومياً، أو على تعرفة المواصلات، التي ستزيد تبعاً للزيادة في أسعار الوقود.

    ويتساءل سودانيون كذلك عن سبب زيادة أوضاعهم المعيشية سوءاً، رغم مضي ستة أشهر، على رفع الولايات المتحدة اسم السودان من قوائمها للدول الراعية للإرهاب، الأمر الذي كان متوقعاً أن يسهم في إصلاح الاقتصاد وزيادة الاستثمارات الخارجية، ما يحسن من الأحوال المعيشية.

    مدافعون ومنتقدون

    لكن الحكومة السودانية تدافع بقوة عن قراراتها، وقال بيان لها إن القرار يأتي في إطار سياسة رامية لإصلاح الاقتصاد، وتأسيس بنية تمكن مؤسسات الدولة والقطاع الخاص من التعامل مع مؤسسات التمويل الدولية، في حين قال وزير المالية، جبريل إبراهيم، في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن الحكومة الحالية لا مناص أمامها إلا بإصلاح الاقتصاد، وأضاف «حتى إن سقطت الحكومة، فمن تأتي بعدها ليس لديها خيار غير المضي في ذات الإصلاحات، أو عليكم إسقاطها هي الأخرى»، كما نقلت عنه «بي بي سي».

    ويعتبر اقتصاديون مؤيدون لهذه الخطوة، أن الحكومة أقدمت على ما كانت تخاف منه حكومات سابقة، ويرون أن الهدف من رفع الدعم، هو إصلاح الموازنة، وتقليل الاستدانة من البنك المركزي، وبالتالي خفض التضخم، لكنهم يعترفون في الوقت نفسه بالتناقض بين تبعات الاقتصادي والسياسي.

    وتنقل وكالة «سبوتنيك» الروسية عن لنا مهدي، نائب رئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية بالسودان، قولها: لنتفق أولاً هل هو رفع للدعم عن المحروقات أم تحويل للدعم من المحروقات لسلع أخرى؟ مشيرة إلى أن الحكومة السودانية تتكلف نحو 225 مليون دولار شهرياً لدعم المحروقات، كما تتكبد دعماً غير ظاهر جراء الفرق في سعر الصرف، ما يؤثر على الموازنة الحكومية بشكل كبير بل ويكبدها أعباء كثيرة.

    تحويل للدعم

    وأضافت في حديثها لـ«سبوتنيك»، إن دعم المحروقات لو ذهب لدعم سلع استراتيجية ضرورية يكون قد اتجه اتجاهاً إيجابياً، فقطاعات كبيرة من الشعب تحتاج الغذاء والدواء، ولكن ليس كل الشعب يمتلك سيارات مثلاً. وأشارت إلى أنه ستكون هناك ردود أفعال ضد رفع الدعم أو تحويله إلى قطاعات أخرى، متوقعة أن تنجم عنها احتجاجات شعبية مطلبية، محذرة في الوقت ذاته من أن «بعض القوى السياسية ستستغل الموقف، بتحويل كل احتجاج عفوي وتوجيهه سياسياً للمطالبة بإسقاط الحكومة الانتقالية».

    وأضافت أن تلك القوى ليس لديها برنامج اقتصادي واضح كبديل عن السياسات الاقتصادية الحكومية، ولا قدرة لها على إسقاط الحكومة، علاوة على إنها غير جاهزة لمرحلة ما بعد الإسقاط، هذا لو سلمنا جدلاً أنها ستسقط الحكومة، وهنا الثورة تتحول مباشرة عند تلك القوى من مبدأ لهتاف وشعار للمزايدات والكسب السياسي ليس إلا.

    وأوضحت مهدي، أن ما سبق لا يعفي الحكومة الانتقالية من واجبها في حل الأزمات والقضاء على الضائقة المعيشية للمواطنين، في ظل حكومة انتقالية المطلوب منها أن تحول الدولة لدولة كفاية وعدل وقانون، وتحقق رفاه الشعوب السودانية جمعاء.

    المعونات الغذائية

    واستبعد محللون اقتصاديون مساهمة المعونات الغذائية الخارجية في معالجة الضائقة المعيشية جذرياً، على أهميتها. ونقل موقع «السوداني» عن المحلل الاقتصادي معتصم عوض قوله إن معالجة أزمة الغذاء تكمن بزيادة الإنتاج، وتفادي تحول المنتجين إلى مستهلكين فقط، مشدداً على أهمية تمليك المنتجين وسائل الإنتاج لتوفير الغذاء إلى جانب مساعدتهم في زيادة إنتاجهم وتوفير معينات ووسائل تمكنهم من تسويق فائض إنتاجهم.

    ولفت المحلل الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي، في حديثه للموقع نفسه، إلى أن تقديرات البنك الدولي تشير إلى أن معدل الفقر يمكن أن يرتفع في الفترة المقبلة إذا تفاقم الوضع الاقتصادي سوءاً. وتابع «على عكس معظم دول العالم، لم تكن جائحة كورونا السبب الرئيسي في انهيار الوضع الاقتصادي والمعيشي في السودان والوصول لأزمة أمن غذائي بل هناك أسباب أخرى مثل الفساد وغياب خطّة اقتصادية سليمة ومستدامة على مدى سنوات».

    طباعة Email