العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    ما حجم الملف السوري في جدول لقاء بايدن- وبوتين؟


    يكتسب اللقاء المرتقب بين زعيمي أكبر دولتين في العالم الولايات المتحدة وروسيا، أهمية بالغة على مستوى العلاقات الدولية وصياغة التفاهمات الدولية، خصوصاً بعد جملة من الاتهامات الأمريكية ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه قاتل، وكذلك اتهام الولايات المتحدة المستمر لروسيا بالتدخل في الانتخابات الأمريكية السابقة وتحميلها مسؤولية هجمات سيبرانية على مواقع أمريكية حكومية.

    وعلى الرغم من ازدحام الملفات بين الطرفين وحجم القضايا الاستراتيجية التي تصوغ العلاقة بين واشنطن وموسكو لثلاث سنوات مقبلة، إلا أن السؤال هل تحظى سوريا باهتمام الزعيمين، وما هو حجم وحدود هذا الاهتمام؟! وفي الوقت ذاته السؤال الأكثر أهمية ما هي طبيعة النقاش الذي سيدور حول الملف السوري، فهل تتمسك واشنطن بسياستها بإدارة الأزمة أم أنها ستدخل في عملية تسويات وترتيبات نهائية؟

    بطبيعة الحال سيكون الملف السوري حاضراً أمام الرجلين لأسباب عدة؛ أولها وجود قوات من الطرفين الأمريكي والروسي، فالقوات الأمريكية في شمال شرق سوريا والتنف على الحدود العراقية السورية تقارب 900 جندي أمريكي، وفق تصريحات رسمية، كما أن التجاور بين الطرفين الروسي والأمريكي في الحسكة وكذلك في دير الزور، يفرض أيضاً أن يحظى الملف بحصة من النقاشات، لا سيما وأن الوجود الروسي في سوريا يضاهي الوجود الأمريكي، فضلاً عن علاقة روسيا بالحكومة السورية التي ما زالت واشنطن تفرض عليها عقوبات اقتصادية، وبالتالي لا بد من التعريج على هذا الملف، ولكن من غير المعروف طبيعة وعمق النقاش حول الأزمة السورية.

    في الواقع تنظر الولايات المتحدة إلى الأزمة السورية من منظور أساسي وهو محاربة تنظيم داعش الإرهابي، وباعتراف متحدثين رسميين من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ومسؤولين أمريكيين، فإن التركيز الأمريكي في الفترة الحالية يقتصر على محاربة تنظيم داعش، ولعل التعزيزات الأمريكية الأخيرة إلى شمال شرق سوريا، وزيارة قائد القوات الأمريكية في المنطقة الوسطى كينيث لمرتين إلى شمال شرق سوريا تؤكد استمرار التوجه الأمريكي على المستوى ذاته، ضمن مهمة التحالف الدولي.

    ورغم تقارب المصالح الأمريكية الروسية في سوريا، إلا أن وجهات النظر والمقاربات بعيدة جداً بين الطرفين، فروسيا تريد أن تجعل من الورقة السورية ورقة مساومات في العلاقة مع واشنطن في سوريا، إلا أن الولايات المتحدة ليست في أولوياتها الورقة السورية حتى الآن، خصوصاً وأن التحرك السياسي الأمريكي منذ تولي الرئيس جو بايدن الحكم لم تكن سوريا في سلم الأولويات، بل إن الوجود الأمريكي في شمال شرق سوريا مستقر ولا يحتاج إلى مزيد من التنسيق مع الجانب الروسي، فضلاً عن أن مناطق النفوذ الأمريكي في سوريا متفق عليها ولا تشوبها أية توترات، وبالتالي يمكن القول إن الولايات المتحدة لا تنظر إلى سوريا بقلق، وهي ترى بإدارة الصراع أكثر من إمكانية حله بسبب التعقيدات المسيطرة على الحالة السورية.

    على العكس تماماً فإن الورقة السورية بالنسبة لروسيا هي الأكثر أهمية، وبالتالي تحاول موسكو وضعها كأولوية في أي لقاء مع الجانب الأمريكي، بشكل مؤكد ستظهر معالم الملف السوري بعد اللقاء المرتقب في الـ26 من الشهر الجاري، وربما يكون هناك مسار جديد حول سوريا ترسمه قمة (بايدن – بوتين).

    وعلى الرغم من حالة الترقب السورية على مستوى الحكومة والمعارضة، لما تتمخض عنه هذه القمة، إلا أن الملفات الكبرى بين الطرفين قد تطغى على الملف السوري، وبالتالي ليس متوقعاً اختراقات كبيرة في هذا الملف، وسيعني ذلك استمرار الوضع كما هو عليه في سوريا.

    طباعة Email