العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    هايكة.. ألمانية تحيي تراث سوريا!

    بحنين جارف لصوت ثرثرات النساء واختلاف لهجات قرى الشمال والجنوب، تعلّق الألمانية، هايكة فيبر، لوحات قديمة تحتفظ بها لا تزال منذ نحو عشر سنوات بعد أن نفذتها نساء سوريات من جبل الحص في حلب ومن ثمّ انقطعت أخبار أغلبهن. تقيم الألمانية هايكة فيبر، في دمشق منذ 40 عاماً، بعد إصرار على البقاء في المدينة التي أحبت رغم الحرب وسفر الأبناء، بقيت في منزلها بمنطقة باب شرقي والذي صممت ديكوره بما يلائم ذوقها مع المحافظة على الطابع القديم.

    انتظرت هايكة سنوات على أمل أن تنتهي الحرب ويعود مشروعها للعمل من جديد إلّا أنّ الأمر طال، وتسرّب إلى قلبها الملل من تأمل القطع الفنية المخبأة في الصناديق، لتقرّر إقامة معرض تعلق فيه أعمال يدوية مميزة الألوان حتى يتمكّن الجميع من مشاهدتها والتعرّف على تراث سوري يجهله الكثيرون.

    تروي هايكة قصتها وكيف أنّها تعرّفت منتصف سبعينيات القرن الماضي على مخرج فلسطيني كان يدرس في ألمانيا، وتزوجا ومن ثمّ انتقلت معه إلى لبنان في العام 1982، إلّا أنّ الزوجين توجها إلى سوريا بسبب الحرب الأهلية في لبنان، وتحديداً لمخيم اليرموك، وهناك قرّرت تعلّم اللغة العربية وإتقانها عبر التداخل مع الناس وتأسيس مشروع يوفر لها ولغيرها الدخل.

    اختارت هايكة الحياكة والتطريز وتصميم الملابس، وقررت وضع بصمتها الخاصة من خلال تقديم ملابس عصرية بروح تراثية، فبدأت بدورات لتعليم النساء والعمل معهن، ونجحن في إنتاج قطع يدوية باعتها في ألمانيا، ما حقق لها مالاً وفيراً ساعدها في توسيع عملها، لتنتقل لمشغل في حي التضامن، وتستمر في العمل مع سيدات فلسطينيات وسوريات من دمشق والسويداء وإدلب، وتؤسّس لاحقاً محلاً صغيراً قرب الجامع الأموي في دمشق القديمة، لتنتقل بعده لمحل أكبر في باب شرقي، فيما اختارت لنفسها علامة تجارية مميزة. سارت الأمور على نحو مرضٍ مع هايكة عبر ازدياد عدد النساء المتعاونات معها واللائي بلغ عددهن أكثر من ألف عاملة في كل أنحاء سوريا في العام 2010.

    خططت هايكة لمشاريع تتوسّع عبرها في عدد من القرى، لاسيّما التي تفتقر إلى التنمية، إلّا أنّ نشوب الحرب أفسد كل شيء لتخسر معظم العاملات بعد العام 2011 بين من تشرّدت ومن هاجرت ومن فُقد التواصل معها ولا يزال مصيرها غير معروف.

     

    طباعة Email