العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تقارير « البيان»

    لبنان.. أزمات تكوي يوميات اللبنانيين بالأسود

    لأنّ «البلد سايب، والعلاج غايب»، وفق تعبيره، لم يعد الشاب ربيع (26 عاماً)، ينتظر شيئاً من السلطة الحاكمة في بلده، إذْ «لم يعد هناك شيء أصلاً يستحق الانتظار، سوى رحمة الله بنا».

    وبكثير من القهر، الذي يبدو كأنه خرج من قيده، يقول ربيع لـ «البيان»: «لبنان تحوّل إلى دولة مطفيّة (مطفأة)، تحكمها العتمة، وكلّ شيء فيها أسود، كطابور انتظار أمام محطة محروقات».

    ولم يأتِ كلام ربيع من العدم، بل اقتضاه فعل تناسل المصائب من رحم الانهيار الحاصل في لبنان، حيث يواصل الدولار «نهْش» الليرة، في مساره التصاعدي المنزوع السقوف، تحت وطأة انعدام الحلول، وانسداد الآفاق أمام اللبنانيّين، الذين هرع بعضهم إلى الشارع، حاملاً أطفاله الرضّع، استجداءً لعبوة حليب مقطوع، في وقت يكاد «العهد القوي» الحالي، أن يسجّل إنجازاً جديداً في سجل الإنجازات، وهذه المرّة بمقاييس «غينيس»، لأطول طابور انتظار في العالم، وفق ما أظهرت لقطات جويّة ملتقطة، فوق محطات البنزين اللبنانيّة.

    وعليه، لا شيء يتقدّم عهد الفراغ، سوى الذلّ بشهادة مصدّقة، على امتداد طوابير، أصبحت ماركة لبنانيّة مسجّلة للانتظار، فيما وحده الانهيار، على كلّ المستويات، يسير بسرعة قياسيّة، ويخوض سباق المسافات القصيرة نحو الارتطام الكبير.

    مفارقة

    وهكذا، لا يزال اللبنانيّون يخرجون إلى الشوارع، لتكرار التنويه بواقعهم، لكنْ كلٌّ على طريقته: شريحة تطلب الحليب لأطفالها، شريحة تتفقّد الصيدليّات المقفلة، شريحة تطلب النجدة من منظّمة الصحّة العالميّة، شريحة تندفع لحرق أعصابها بين محطّات الوقود، وشريحة تطلّ على ودائعها في اعتصامات لم تهدأ أمام مصرف لبنان، فيما لا يزال الدولار المرفوع على أكفّ الليرة، الأكثر «ابتهاجاً» بالإدارة الحكيمة، وسط رفع «الخراطيم» في المحطّات السياسيّة، وإحراق مراحل التأليف الحكومي.

    وهكذا أيضاً، اختارت الصبيّة ديانا (24 عاماً)، اختصار المشهد، من خلال مفارقة لافتة، مفادها أنّ «لبنان يهوي إلى نهايته، فيما جريمة القابضين عليه، مستمرّة بلا أيّ رادع أو وازع إنساني أو أخلاقي»، فـ «من أجل وزيريْن، يُعدَم شعب بكامله، ومن أجل حقيبة وزاريّة، يُسترخص وطن، ويُمنع عنه الهواء».

    وبالتالي، وبحسب قولها لـ «البيان»، صار الناس أمام خيار من اثنين: «إمّا الخضوع لوقاحة المتسلّطين، والاستسلام لهذا الواقع الأسود المذلّ، الذي تسبّبوا به، وإمّا كسْر هذا الصمت، وتحرير البلد من أيديهم الملطّخة بكلّ المساوئ والموبقات».

    وفي المقلب الآخر من الصورة، متظاهرون في الطرقات، يطلقون الهتافات المندّدة بالعهد، والطبقة الحاكمة برمّتها، وسط تصدّر شعارَي «عهد الذلّ» أخبار اللبنانيّين عبر منصّات التواصل الاجتماعي، حيث يتمّ تناقل صور ومشاهد تدمي القلوب، لمواطنين يستصرخون الضمائر الحيّة في المجتمع الدولي، للمسارعة إلى إغاثة الشعب اللبناني، وإمداده بمقوّمات الصمود، في بلد اكتمل فيه مشهد الانهيار، ولا يزال يُساق أبناؤه إلى المصير المشؤوم: في الشارع طوابير ذلّ، عابرة لكلّ الطوائف والمعابر، في البيوت جوع ووجع، وها هو الدولار يجْهز على القليل القليل المتبقّي»، وفق تعبير أحدهم.

    طباعة Email