العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    سعيّد يوجه رسائل لـ«الإخوان»: تونس في خطر والقانون فوق الجميع

    تمر تونس منذ أشهر بحالة اختناق سياسي وحكومي، لكن الأحداث المتوالية خلال الأيام الأخيرة زادت في تعميق الأزمة، ولاسيما بعد الاعتداءات الأمنية على مسيرة سلمية نظمها الحزب الدستوري الحر، ومحاصرة محسوبين على رئيس بلدية ينتمي إلى تيار الإسلام السياسي لراديو شمس إف إم، وظهور شريط الفيديو الذي يوثق قيام أمنيين بتجريد مراهق من ملابسه وتعنيفه قبل الدفع به إلى سيارة الشرطة، واعتصام نواب برلمانيين بمكتب التحقيق المكلف بملف رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي الموقوف على ذمة قضية فساد منذ ديسمبر الماضي

    ووصف الرئيس قيس سعيد الوضع في بلاده بالخطير، وقال إن تونس تمر بأوضاع شديدة الخطورة نتيجة حكم عدد من اللوبيات التي تعمل وراء الستار والتي تغير مواقفها بناء على مصالحها، مضيفاً:«يوجد في الدستور ما يمكنني من اتخاذ قرارات لا يتوقعونها وسأعمل على تطبيق الدستور حرفياً».

    وخلال استقباله مساء الخميس، لرئيس الحكومة ووزير الداخلية بالوكالة هشام المشيشي، ووزيرة العدل بالوكالة حسناء بن سليمان، قال سعيد: «أعرف من يحرك الشارع ومن يفتعل الأزمات للبقاء في الحكم، وليعلم أن تونس ليست بضاعة، وأن القوانين يجب أن تطبق على الجميع».

    رسالة إلى الغنوشي

    وفي إشارة إلى رئيس حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي الذي يتولى رئاسة البرلمان، بيّن سعيد إنه صمت على العديد من التجاوزات في وقت من الأوقات احتراماً للمقامات والمؤسسات، ولكنه لم يقابل بالمثل، وأبرز: «من يرأس مؤسسة ويعتقد أنه رئيس للدولة هو مخطئ في العنوان ومخطئ في التاريخ ولن اسكت عن تجاوزاته مهما كان الثمن». وتابع قائلاً: «لقد حاولوا توظيف الدستور لفائدتهم، والدستور الذي وضعوه عليهم أن يطبقوه»، مشدداً على أنه «لا أحد فوق القانون، وأنه لا مجال لأية معاملة تقوم على التمييز بناء على الثروة أو التحالفات السياسية».

    وتأكيداً على ما وصفها«بالمؤامرة» التي تتعرض لها بلاده من خلال الخلط بين المؤسسات، أكد سعيد أن السلطة التنفيذية هي بيد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة فقط:«وليست خارج قرطاج ( مقر الرئاسة ) وليست خارج القصبة ( مقر رئاسة الحكومة )» مردفاً: «لا مجال لاستغلال أي منصب لتحويله إلى مركز قوّة أو ضغط لضرب وحدتنا».

    غضب على القضاء

    وخاطب سعيد رئيس الحكومة مذكراً إياه بأنه من رشحه لرئاسة الحكومة بالقول: «ائتمنتك ويجب أن نكون في مستوى ما اتفقنا عليه»، وخاطب وزيرة العدل بالوكالة حسناء بن سليمان:«كيف لا تتحرك النيابة العمومية حين يتجرأ عدد من النواب على الدخول إلى المحكمة ؟»، وذلك في إشارة إلى اقتحام عدد من النواب الداعمين لرئيس حزب قلب تونس نبيل القروي المتحالف مع قوى الإسلام السياسي،أثناء التحقيق معه الثلاثاء الماضي بالقطب القضائي المالي، وتساءل:«لماذا لم ترسل مطالب رفع الحصانة بعد إلى مجلس الشعب في الوقت التي تعلقت هذه المطالب بجرائم خطيرة من حق عام وتهريب وجرائم أخلاقية»، مستنكراً التلكؤ في ملاحقة نواب برلمانيين قضائياً رغم وجود ملفات تدينهم أمام القضاء، لافتاً إلى أنه «لا يجب التخفي وراء الإجراءات لعدم رفع الحصانة عن نواب الشعب»، ومعتبراً أن الحصانة وفّرها القانون لضمان الاستقلال في القيام بالوظيفة التي يقوم بها وليس للتحصن بها خارج هذا الإطار،

    كما أعرب عن غضبه إزاء صمت النيابة العامة على من يتجرأ على رئيس الدولة: «كان على النيابة العمومية التحرك لتنفيذ القانون ولاسيما أن الدولة تكاد تتهاوى» مستطرداً:«ليس بهذا الشكل تدار الدولة ليعلم الجميع أنني لن اترك أحداً يضرب الدولة».

    رئيس واحد للبلاد

    وخلال استقباله الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي، أكد الرئيس التونسي أن البلاد بها رئيس واحد للدولة ورئيس للحكومة، وأن الحديث عن رئاسات ثلاثة إنما هي بدعة، دخلت على المنطقة بعد احتلال العراق في العام 2003، مؤكداً أن هناك رئيساً واحداً للبلاد انتخبه الشعب ليقوم بمهمته، وأنه لا يقول ذلك من باب التمسك بالمنصب ولكن ليعرف كل طرف حدود مسؤولياته،وليقوم الرئيس بدوره، متهماً بعض القوى بأنها لا تمتلك مفهوم الدولة، في إشارة إلى جماعة «الإخوان» وزعيمها الغنوشي، ومشدداً على أن تونس دولة واحدة وليست ثلاث دويلات.

    كما اتهم سعيد، الإخوان، دون تسميتهم، بالعمل على إفساد مساعيه الدبلوماسية لخدمة البلاد، عبر التداخل مع الأطراف الدولية، وقال: كيف يعقل أن نقوم بعمل دبلوماسي فيحاول البعض ضرب هذا العمل من خلال المحاصرة والمغالطة؟ والتونسيون يعرفون جيدا من هؤلاء.

    وتساءل الرئيس التونسي عن مصير الفقراء في بلاده، وقال إن هناك من يأكل وجبة واحدة باليوم وقد لا يجدها، وهناك من يصل ثمن عشائه إلى 2000 دينار أو أكثر، ثم يقول إنه يريد تحقيق مكاسب الثورة، «مؤكداً لقد سرقوا الثورة في 2011».

    واعتبر سعيد أنّ تونس ليست دويلة وأنّ هناك وحدة الدولة، قائلاً: من يتجاوز القانون والدستور الذي جئت لتحقيق مقاصده فليعلم مرة أخرى أننا قادرون على الرد بأكثر مما يتصورون للحفاظ على الشعب التونسي.

    طباعة Email