العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لبنان ..الأزمات الاجتماعية تقفز بشراسة إلى الواجهة

    من دون أن يرفّ لها جفن إزاء ما أوصلت إليه البلاد من تصحّر في كلّ منابع الطاقة والحياة، لا تزال السلطة الحاكمة في لبنان تراقب مشهديّة الذلّ التي يعايشها اللبنانيّون على قارعة الطرق توسّلاً لـ«رشْفة بنزين» أمام محطّات الوقود، أو مصارعة من «قلّة الموت» على أبواب المستشفيات والصيدليّات والمختبرات والمصارف والسوبر ماركت.
     
    الصيدليّات مقفلة «قسريّاً» حتى اليوم. مرضى غسيل الكلى باتوا على موعد مع «الموت السريري» بدءاً من الأسبوع المقبل. القطاع الطبّي، بشقّيْه الاستشفائي والمختبري، يلفظ أنفاسه الأخيرة.
     
    «طوابير البنزين» تتمدّد، والمحطّات ربطت «خراطيمها» بمخزون المصرف المركزي. أزمة طحين بدأت تلوح في الأفق، مع اتجاه وزارة الاقتصاد لرفع الدعم عن بعض منتجاته.. وتكرّ سبّحة مشاهد إذلال اللبنانيّين، بما لم يسبق له مثيل حتى في حقبات القصف والموت والحروب والاجتياحات التي عرفها لبنان، لترسو على صورة بلد تتهاوى كلّ قطاعاته كأحجار «الدومينو».
     
    فيما اللبنانيّون، الذين اعتادوا أن يعيدوا حساباتهم التي ترجّح كفّة «ما عليهم» على «ما لهم» الضيّقة أو المعدومة، فيتساقطون كـ«البيادق» على «لوحة شطرنج» السلطة، حيث المراوحة الحكوميّة لا تزال على حالها من العرقلة، والمؤشرات كلّها تؤكد أنّ «الآتي أعظم».
     
    زمن الانهيار
     
    وهكذا، قفزت الأزمات الاجتماعيّة إلى الواجهة بمقدار كبير ومخيف، وأصبح المواطن اللبناني شبه مقتنع بأنّ عليه التعايش طويلاً مع هذه الأزمات، وأنّه لن يتخلّص بسهولة من عادات الذلّ التي تحوّلت جزءاً من يوميّاته، بدءاً من الوقوف أمام محطات البنزين التي تحوّلت إلى طوابير، مروراً بالبحث المضني في الصيدليات عن الدواء الذي فُقد كثير منه.
     
    ووصولاً إلى الخشية من الانقطاع التامّ للكهرباء ورفع الدعم. أمّا الثابت في كلّ هذا المشهد، بحسب القراءات المتعدّدة، فهو أنّ قدرة الصمود لدى اللبنانيّين بدأت تتضاءل وتتراجع، فيما لا يبدو أنّ حسّ المسؤوليّة لدى المعنيّين يفعل فعله، إذْ أنّ سياسة «الترقيع» لم تنجح حتى الآن بضبط سعر الصرْف، ولا بتحرير الدواء من مستودعات الاحتكار، ولا المحروقات من خزّانات الشركات المستورِدة.
     
    وبالتالي، ورغم هذا المشهد العبثي، فإنّ «الجمرة لا تكوي إلا مكانها»، بين مريض لا يجد حبّة دواء، ومصاب بالكلى لا يحصل على جلسة غسيل.
     
    وفي كلّ الأحوال، المشهد العام سلبي، لكنّ هذا الوصف هو جزء من الحقيقة، إذْ بات العثور على الدواء في الصيدليّات مرضاً مزمناً، ومشتقات حليب الأطفال داءً عضالاً، وغسيل الكلى دخل العناية المركّزة وأصبح مهدّداً بالتوقف، ولبنان كلّه موقف كبير للسيارات المنتظرة تعبئة الوقود على منصّة دولار سوق سوداء لامست الـ15 ألفاً.
     
    وعليه، لا شيء يتقدّم عهد الفراغ سوى الذلّ بشهادة مصدّقة، على امتداد طوابير، أصبحت ماركة لبنانيّة مسجّلة، للانتظار على محطات المحروقات وعلى فقدان مواد العيش الأوليّة من غذاء ودواء، فيما وحده الانهيار على كلّ المستويات يسير بسرعة قياسيّة ويخوض سباق المسافات القصيرة نحو الارتطام الكبير!
     
    طباعة Email