هجوم سبها.. مخاوف من عودة الإرهاب إلى ليبيا

تواجه ليبيا محاولات تتزعمها بعض القوى بمختلف تفرعاتها، لعرقلة الحل السياسي، والحؤول دون تنفيذ الاتفاق العسكري، وصولاً إلى تأجيل الانتخابات وبث الفوضى.

ويخشى المراقبون من أن يكن الهجوم الإرهابي بمدينة سبها، مؤشراً على عودة الإرهاب والعنف إلى البلاد، ضمن خطة ممنهجة هدفها الدفع إلى مزيد التوتر وتأجيل الانتخابات عن موعدها المحدد، وإرباك الموقف الدولي، مشيرين إلى أن الخلايا النائمة موجودة في أغلب مناطق ليبيا، وأن هناك أيادي محلية وإقليمية غير متحمسة للحل السياسي ولخارطة الطريق التي أقرها ملتقى الحوار السياسي وتبناها مجلس الأمن في منتصف أبريل الماضي.

اجتماع

وعلى إثر الحادث، عقد المجلس الرئاسي اجتماعاً طارئاً الاثنين بحضور رئيس جهاز المخابرات العامة، وقرر تشكيل لجنة يرأسها وزير الداخلية، وبعضوية كل من رئيس جهاز المخابرات العامة، ومنسق مكتب مكافحة الإرهاب بهدف جمع المعلومات وكشف المتورطين وملاحقتهم وتقديمهم إلى العدالة، وتوفير الدعم اللازم والاحتياجات العاجلة للأجهزة الأمنية بالجنوب، ووضع الآليات والخطط لمكافحة الإرهاب في كافة مناطق ليبيا.

وفيما أكد المجلس الرئاسي عزمه المضي قدماً وعدم التراجع في مكافحة الإرهاب، والسعي بكافة السبل لتحقيق الأمن في كافة ربوع ليبيا، قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة إن الحرب ضد الإرهاب لا تزال مستمرة وإنه سيتم ضرب أوكاره بكل قوة أينما كان.

من جهتها ذكرت الولايات المتحدة الأمريكية بأن «هنالك قوى مصممة على تقويض الاستقرار والوحدة في ليبيا»، وقالت في بيان صادر عن سفارتها بطرابلس، الاثنين «سنقف مع أولئك الملتزمين ببناء مستقبل أكثر سلامًا وازدهارًا لليبيا، من خلال إجراء الانتخابات في ديسمبر، وتوحيد مؤسسات البلاد، ومكافحة الإرهاب، والعمل على التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار».

كما يرى المراقبون أن استهداف مدينة سبها ليس اعتباطياً، باعتبارها تخضع لسيطرة الجيش الوطني، الذي لا تزال جماعة الإخوان وحلفاؤها من أمراء الحرب وقادة الميليشيات، يحرضون ضده، وينادون بإقصاء قيادته من المشهد العام في البلاد.

اتهامات

وقال المحلل السياسي الليبي عزالدين عقيل، إن الفاعل في حادث تفجير سبها الإرهابي، الذي تبناه تنظيم داعش، كان طفلاً ليبياً مغسول الدماغ، وأضاف «ما جرى في سبها هو وعيد إرهابي بضرب المسار الانتخابي بواسطة أطفالنا الضالين» وفق تقديره.

ويتهم ناشطون سياسيون، جهات ليبية بتعمد نشر العنف والإرهاب، لبث اليأس في النفوس، وترهيب الليبيين من الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

كما حدث في مناسبات سابقة، ولاسيما في يونيو 2014، عندما شهد يوم الاقتراع العديد من العمليات الإرهابية. إلى ذلك، أكدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، في بيان، أن هذه العملية الإرهابية والتي استهدفت بوابة أمنية بسبها، تعتبر دليلاً آخر على ما تعانيه ليبيا من خطر الإرهاب ومن الجماعات الإرهابية المتطرفة التي تمثل خطراً وتهديداً كبيرين على الأمن .

هجرة

أكد رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة، أن ليبيا لوحدها، كونها دولة عبور، لن تستطيع وقف ظاهرة الهجرة غير الشرعية، بل إن الأمر يحتاج لتعاون جدي من الاتحاد الأوروبي ومع دول المنشأ.

جاء ذلك، خلال لقاء الدبيبة مع مفوضية الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية، إيلفا جوهانسون، أمس، في العاصمة طرابلس، وأشار المجتمعون، إلى ضرورة قيام شراكة حقيقة وإدارة للأزمة، كون الهجرة مسألة حساسة، وتحتاج لمعالجات متنوعة ومختلفة، من إنشاء مشاريع تنموية بدول المصدر، وكذلك دعم للسلطات الليبية ببرامج تدريبية.

طباعة Email