تقارير البيان

انتخابات الجزائر.. رهان على القطيعة مع المال الفاسد

باتت الجزائر على بُعد أيام من إجراء الانتخابات التشريعية، حيث تحرص الدولة على القطيعة مع المال الفاسد، والذي كان أحد أبرز أسباب حل البرلمان السابق، من قبل الرئيس عبد المجيد تبون، الذي شابه الفساد.

حيث كانت تسيطر عليه جماعة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة. وتسعى السلطة إلى استعادة ثقة الشعب، وضمان عدم اختلاط المال الفاسد مع النفوذ، الذي كان سبباً في تلويث الساحة السياسية، وأعاق سير المؤسسات المنتخبة بالطريقة التي يطمح إليها الشعب الجزائري، وقد تم رفض نحو 1200 قائمة، بينهم أبو الفضل بعجي الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، صاحب الأغلبية في البرلمان، بسبب «عدم أدائه للخدمة العسكرية».

إقصاء قوائم

بلغ عدد القوائم المقبولة 1483 قائمة، منها 646 قائمة حزبية، و837 قائمة مستقلة. وسجل ارتفاع عدد القوائم المستقلة بنسبة 56 في المئة من مجموع القوائم المرشحة، ويراهن أصحابها على استقلاليتهم عن الانتماء الحزبي، للفوز بأغلبية مقاعد البرلمان. حيث شهدت لأول مرة، مشاركة مئات الإعلاميين وأساتذة الجامعات، في إطار الثقة في حرص السلطات على إجراء الانتخابات في شفافية.

وفي إطار الترتيبات الجديدة، الرامية إلى إبعاد المال الفاسد عن العملية الانتخابية في كافة مراحلها، وتضييق الخناق على من يحاول اللجوء إلى استخدامها، بتأطير عملية الترشح منذ بدايتها «لتفادي تسلط رجال المال على المشهد السياسي»، حيث إنه لا مجال لتكرار سيناريو التجاوزات المسجلة خلال التشريعيات الماضية، في حقبة النظام السابق.

كان الرئيس الجزائري أكد في أكثر من مناسبة، أن أصحاب المال الفاسد يعملون على خلط الأوراق وتحريك الأزمات الاجتماعيّة، وبثّ دعاية إعلاميّة ضدّ الجزائر، ورجحت مصادر قانونية ، أن تتم متابعة بعض نواب البرلمان المنحل في شبهات فساد، بعد أن كانت الحصانة البرلمانية عائقاً أمام القضاء الجزائري، لفتح تحقيق في ملفاتهم.

ترقب مفاجآت

ومن المرتقب أن تُحدث بعض القوائم الحرة المفاجأة، بقلب كل المعطيات، لا سيما أن الجزائريين ملوا من الوعود الكاذبة لبعض الأحزاب، لا سيما أن بعض القياديين بعدما حرمهم القانون الجديد من الترشح، ذهبوا إلى ترشيح أبنائهم، ووضعهم على رأس القوائم الحزبية.

وهو ما أثار حفيظة البعض، الذين دعوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى التجنيد ضد المال الفاسد، وضمان عدم فوز هؤلاء في الانتخابات، لأنهم تربوا في بيئة فساد، لكن البعض الآخر، كان أكثر منطقياً، وأكد أنه يؤكد أن في السياسة، يكون الحضور للتيارات الكبرى، والتي لا يمكن الخروج عنها.

في الأثناء، وجّه عمار بلحيمر، الناطق باسم الحكومة الجزائرية، تحذيرات لبعض القوى التي تسعى إلى إرباك العملية الانتخابية، دون أن يسميها، وقال إنه يجب معاقبة قانونياً، وبأقسى طريقة، كل عمل يرمي إلى منع المواطنين يوم التصويت، من ممارسة حق يكفله الدستور.

 

طباعة Email
#