مخيم الزعتري .. انقطاع الكهرباء يزيد من معاناة اللاجئين

منذ تأسيس مخيم الزعتري للاجئين السوريين ومشكلة وصول التيار الكهربائي للعائلات القاطنة به، من أهم القضايا التي يعانون منها، فالسكان الذين يتجاوز عددهم أكثر من السبعين ألفاً يشكون حتى الآن من عدم توفر التيار طيلة اليوم، حيث يصلهم لساعات معينة لا تتجاوز 12 ساعة، وهذا يتطلب منهم الحذر واتخاذ العديد من التدابير حتى يستطيعوا العيش.
 
يقول اللاجئ محمد أكرم وهو أب لديه ثلاثة أطفال: إن عدم توفر الكهرباء طيلة اليوم يرغم العائلات على إعادة ترتيب حياتها وفقاً للساعات المحددة التي تصل بها الكهرباء، بالدرجة الأولى فإن نفسية اللاجئين عندما تنقطع الكهرباء تتأثر سلباً، فالتيار يأتي من الساعة العاشرة صباحاً إلى الثالثة عصراً، ومن الثالثة ينقطع إلى السابعة مساء، ومن السابعة يأتي إلى الحادية عشرة ليلاً.
 
يضيف: «أكثر المتضررين هم المرضى والطلاب، فالمرضى يحتاجون للأجهزة الطبية التي تعمل على الكهرباء، وليس بمقدرة كل العائلات شراء ألواح طاقة شمسية لتشغلها في فترة الانقطاع فهذه الألواح يقدر سعرها بـ 400 دينار، وهو مبلغ كبير مقارنة بدخل الأسر، ومعظم العائلات لم تستطع شراءها».
 
يواصل قائلاً: أما الطلاب الذين يحتاجون أجهزة الكمبيوتر من أجل الدراسة ومتابعة الحصص، وخصوصاً طلاب «التوجيهي» الذين ينتظرون فترة المساء لمتابعة دروس التقوية على شبكة الإنترنت، فهم تضرروا حتماً في الوقت الذي لا توجد به مدارس أو مراكز تساعدهم على تجاوز هذه الفترة الحساسة.
 
ويختم قائلاً: «المنظمة أخبرت اللاجئين أنها لا تستطيع تلبية احتياجاتهم من الكهرباء بالشكل المطلوب، نتيجة الاستهلاك العالي وعدم وجود دعم دولي لموازنتهم السنوية، إذا اضطررنا للكهرباء فإننا نستخدم الفوانيس في المساء لرؤية تفاصيل المنزل، إن الكهرباء من أساسيات العيش لأي إنسان ويجب إيجاد حل جذري لهذه المشكلة!».
 
40 درجة مئوية
 
أما سلام الحريري وهي أم لديها أطفال، تشير إلى أن عدم وجود الكهرباء 24 ساعة في يوم، يؤثر على المرضى ويهدد صحتهم، تقول: لدي ابن يعاني من الربو وعندما نحتاج إلى تشغيل جهاز التبخيرة فإننا نلجأ إلى الجيران، وهذه الحالة تزداد مع الصيف والغبار الكثير في المخيم حيث إننا نعيش في وسط صحراوي.
 
ومرضى الربو لا يستطيعون العيش دون مراوح أو مكيفات، وعدم توفرها يزيد لديهم السعال والشعور بالاختناق اضطرت أم زوجي إلى الرحيل من المخيم لأنها تعاني من مرض الضغط ولا تتحمل درجة الحرارة العالية.
 
تضيف سلام: «أضف إلى خطورة ارتفاع الحرارة في الصيف على المأكولات التي نطهوها، وبالتالي العائلات دوماً تطهو بكميات صغيرة ولا نستطيع تخزين الطعام واللحوم في الفريزر خوفاً من التسمم الغذائي، درجة الحرارة في المخيم تصل أحياناً إلى 40 درجة مئوية، والكرفانات التي نسكن بها من معدن وفي الصيف تصبح مثل الفرن».
 
نقص تمويل المفوضية
 
قال مسؤول العلاقات الخارجية للمفوضية في مكتب المفرق ومخيم الزعتري، محمد الطاهر إن إيصال التيار الكهربائي للاجئين السوريين في مخيم الزعتري ضمن ساعات محددة تقارب من 12 ساعة إلى 14 ساعة، ناتج بدرجة الأولى ميزانية المفوضية التي تعاني من نقص التمويل الدولي، وأمامها أولويات لملفات عدة توازن بينها بناء على القدرة المالية المتوفرة، ومن هنا يصبح التوازن ضرورة بين ملفات العلاج والمسكن والغذاء وغيرها من أساسيات الحياة.
 
وأضاف في تصريحات لـ«البيان»: في مخيم الزعتري يوجد أكبر مشروع طاقة شمسية في مخيمات اللجوء على مستوى العالم، ومن خلاله انخفضت فاتورة الطاقة فوصلت لربع مليون دولار شهرياً، بعد أن كانت تصل إلى مليون دينار شهرياً، وهي تكلفة عالية، المفوضية تمنح الكهرباء بحسب الساعات الأكثر احتياجاً، اقتساماً بين فترات اليوم.
 
وختم قائلاً: إن المفوضية نفذت مشروع الطاقة الشمسية بقدرة 12،9 ميغا واط وبدعم من بنك الإنماء الألماني وبكلفة قرابة 15 مليون يورو، وبإشراف من وزارة الطاقة والثروة المعدنية المالكة للمشروع، وأن المفوضية تغطي كافة مساكن اللاجئين وشوارع المخيم بالكهرباء المولدة عن الطاقة الشمسية، غير أنها لا تتحمل نفقات المحال التجارية البالغة قرابة 1500 محل.
 
طباعة Email