«المصالحة الليبية» مسارات متعددة والهدف واحد

تأخذ المصالحة الليبية مسارات متعددة ومتزامنة من حوارات القوى السياسية إلى التحرّك خارجياً، مروراً بحراك مجتمعي نشط، وكلها هدفها واحد، نقل ليبيا إلى بر الأمان.

المشاركون في الملتقى التأسيسي للمفوضية الوطنية العليا للمصالحة بليبيا، الذي عقد أخيراً، أكدوا ضرورة البدء الفعلي في مسار المصالحة الشاملة، واختيار مجلس إدارتها ممن توفر فيهم القدرة على القيادة والنزاهة بأن تشمل كل مكونات الشعب الليبي، بعد استكمال عقد ملتقياتها في مساراتها المختلفة. وشددوا على دور الإعلام الهادف الذي يدعو للتسامح ونبذ العنف والكراهية بين أبناء الشعب الواحد، ويحث على المصالحة كطوق للنجاة، ستصل بليبيا إلى بر الأمان، وتمهد الطريق لإجراء الاستحقاق الانتخابي.وفي الجلسة الختامية التي حضرها أول من أمس، عضو المجلس الرئاسي عن المنطقة الغربية عبد الله اللافي، ووزيرة العدل حليمة إبراهيم عبد الرحمن، تمت تلاوة بيان شدد على ضرورة الاستمرار في التأسيس لمشروع المصالحة الذي يناط به معالجة أخطاء الماضي، والانطلاق نحو المستقبل، بتحصين المجتمع الليبي ضد الأحقاد والنزاعات والصراعات، والتأسيس لمجتمع متحاب متسامح.

وأكد البيان كذلك «ضرورة تغليب لغة التسامح والتصالح، ونشر ثقافة المصالحة بين الليبيين، ودعوة المنابر الإعلامية والدينية كافة، والمدارس، والجامعات، ووسائل التواصل الاجتماعي، للشروع في نشر هذه الثقافة، والالتزام بكل ما يجنب الليبيين مشاعر الكراهية».

حاجة للعفو

وأبرزاللافي، أن ليبيا في حاجة ماسة للعفو والمصالحة، وأن توجيهات من المجلس الرئاسي دفعتهم لإطلاق هذه المبادرة. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل مرحلة جديدة لبناء السلام في ليبيا، وذلك عقب أن عانت من صراعات ونزاعات مسلحة متعددة، مضيفاً أن الدولة الليبية فقدت العديد من الشباب نتيجة الحروب، فضلاً عن المشاكل الاقتصادية التي سببتها هذه النزاعات، مشيراً إلى أن هذا المجلس يسعى من خلال هذا الملف إلى تغيير مسيرة الدولة الليبية وبناء السلام.وتابع اللافي أن المجلس الرئاسي سيضع هذه المفوضية على رأس المؤسسات الليبية التي سيعمل على إنجاحها، مبيناً أن الخطوة الأولى هي وضع الهيكل والإطار القانوني للمفوضية، وجمع الخبرات الوطنية وإشراكها في إطارها.

استقرار دائم

ومن جانبه، بارك وزير الدولة لشؤون المهجرين والنازحين في حكومة الوحدة الوطنية، أحمد بوخزام، الخطوة التي أقدم عليها المجلس الرئاسي لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة من خلال المسار القانوني الذي يضع الأطر القانونية المحكمة لمشروع وطني يقود ليبيا إلى الاستقرار الدائم، مؤكداً دعم حكومة الوحدة الوطنية لمشروع المصالحة الذي سيحقق حق العودة لضحايا التهجير في الداخل والخارج من ويلات النزاعات التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الأخيرة.

طباعة Email
#