علاقات القاهرة توجت بالتوصل للتهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

مصر.. دور محوري يعزز فرص السلام في المنطقة

منذ بدء المواجهات بين إسرائيل والفلسطينيين بزغ الدور المصري من أجل الدفع بالهدنة؛ بفضل علاقاتها وما تحظى به من ثقة ونفوذ كبيرين، حتى تمكنت - بعد جهود بذلها الوفد الأمني الذي أرسلته القاهرة للتدخل لدى الفصائل الفلسطينية وإسرائيل - من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في 20 مايو الماضي، بعد 11 يوماً من المواجهات.

لم يتوقف الدور المصري عند هذا الحد، بل امتدت التحركات المصرية إلى محاور ومسارات عدّة بالتوازي، من بينها المسار الإغاثي المرتبط بتقديم المساعدات الطبية والإغاثية للفلسطينيين وفتح معبر رفح لاستقبال الجرحى، فضلاً عن مبادرة الدولة المصرية بالإعلان عن تقديم 500 مليون دولار للمساعدة في إعادة إعمار غزة.

ومنذ اليوم الأول لدخول الهدنة حيز التنفيذ، سعت القاهرة - ولا تزال - إلى تثبيت وقف إطلاق النار، في خطٍ متوازٍ مع مساعي الدفع باستثمار الزخم الحالي حول القضية الفلسطينية للدفع بمسارات سياسية جادة لحل القضية استناداً للقرارات الدولية ذات الصلة، عبر إحياء مفاوضات السلام على أساس حل الدولتين. كما دعت القاهرة في هذا السياق إلى وحدة الصف الفلسطيني، على اعتبار أن تماسك الموقف الفلسطيني من شأنه تقويته في أية مفاوضات سياسية مقبلة.

ومنذ وقف إطلاق النار وحتى الأسبوع الجاري، أجرت وفود أمنية رفيعة المستوى جولات مكوكية بين تل أبيب ورام الله وغزة، الأولى في 21 مايو والثانية في 23 من الشهر ذاته، والثالثة هي زيارة رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل إلى غزة وتل أبيب بنهاية الشهر، في إطار مواصلة الجهود لتثبيت وقف إطلاق النار، وحل المشكلات العالقة من بينها تبادل الأسرى.

كما استقبلت القاهرة وزير خارجية إسرائيل غابي أشكنازي في 30 مايو. وتطغى خمسة ملفات أساسية تغلف التحرك المصري الحالي فيما يتصل بالقضية الفلسطينية؛ الملف الأول مرتبط بجهود تثبيت الهدنة، بعد أن أسهم التدخل المصري المباشر في إنجازها بعد 11 يوماً من المواجهات والثاني يتصل بجهود إعادة الإعمار، بعد مبادرة القاهرة الأخيرة، ولا سيما أن القاهرة سبق واستضافت في العام 2014 مؤتمر إعادة إعمار غزة وهو المؤتمر الذي شهد تعهدات بـ 5.4 مليارات دولار للفلسطينيين حينها.

تبادل الأسرى

بينما الملف الثالث يتصل بحل الملفات العالقة بين الجانبين، وعلى رأسها ملف تبادل الأسرى. بينما الرابع يتصل بالسعي نحو تماسك الجبهة الفلسطينية الداخلية، والخامس هو الملف السياسي المتصل بجهود القاهرة لإحياء مفاوضات السلام.

ويتحدث وزير خارجية مصر الأسبق محمد العرابي، عن الدور المحوري لمصر في القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن القاهرة قادرة على الدفع بالمسارات السياسية من أجل إحياء عملية السلام، ذلك أن الدور المصري لا يتوقف عند حد فرض التهدئة ووقف إطلاق النار، بل إن القاهرة تسعى لإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

تزامن مع ذلك اتصالات مكثفة من القيادة والمسؤولين المصريين مع عددٍ من القادة العرب والغربيين، تناولت التنسيق بشأن القضية الفلسطينية، لا سيما الاتصالين اللذين جمعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونظيره الأمريكي جو بايدن، الذي أشاد بالدور المصري في التوصل لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين.

وتستضيف القاهرة، خلال أيام، اجتماعات الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية. من جهته، ثمن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس د. أيمن الرقب، الجهود المصرية.

ويحدد السياسي الفلسطيني الملفات الأساسية التي تعمل عليها القاهرة فيما يتصل بالقضية الفلسطينية في الوقت الحالي، تناولتها زيارة رئيس جهاز المخابرات الأخيرة وهي (تثبيت الهدنة، وتبادل الأسرى، وإنهاء الانقسام الفلسطيني، وإعادة الإعمار، والملف السياسي)، موضحاً أن القاهرة تستعد من جانبها لاستضافة مؤتمر خاص بإعادة إعمار غزة.

ترحيب واسع

استقبل الفلسطينيون الدور المصري بترحيب واسع، عبّرت عنه الأعلام المصرية التي رفعوها في غزة، والحفاوة التي تم استقبال الوفود المصرية بها، وسط تعويل فلسطيني واسع على الجهود المصرية على الصعد كافة.

طباعة Email
#