الأردن .. حكومة الخصاونة أمام تحديات لاستعادة ثقة الشارع

تواجه الحكومة الأردنية بعد مئتي يوم من التشكيل مشكلة تراجع الثقة وتوسع الفجوة بينها وبين الشارع الذي يجد أن هذه الحكومة برئاسة د. بشر الخصاونة وفريق عمله لم يوفوا بوعودهم إزاء القضايا الرئيسة التي أكدوها في البداية، وأن أغلب الملفات الحساسة والمهمة والتي ترتبط بشكل مباشر بحياة الأردنيين وأوضاعهم المعيشية لا تزال معلقة.

وبحسب دراسة أعدها مركز الدراسات الاستراتيجية حديثاً، كشفت عن تراجع ثقة الأردنيين بالحكومة بعد 200 يوم على تشكيلها، إذ إن 57 % من الأردنيين لا يثقون بالحكومة، مقارنة بـ48 % كانوا لا يثقون بها عند التشكيل. وتراجعت ثقة الأردنيين بقدرة رئيس الحكومة على تحمل مسؤولياته من 56 % عند التشكيل إلى 42 % بعد مئتي يوم، وتراجعت ثقة الأردنيين بقدرة الفريق الوزاري على تحمل مسؤولياته من 53 % عند التشكيل إلى 39 % بعد مئتي يوم، بحسب التقرير.

ويؤكد مدير دائرة استطلاعات الرأي والمسوح في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، د. وليد الخطيب أنّ تراجع ثقة الأردنيين بالحكومة ناتج عن عدة أسباب، وهذه النتيجة تراكمية تتعلق بالإجراءات والتعليمات والقوانين التي تصدرها الحكومة. وأضاف الخطيب في تصريحات لـ«البيان»: «هذه النتائج مبنية على سؤال الأردنيين حول محاور معينة ومن أبرزها الوضع الاقتصادي، العمل، التعليم، الفقر والبطالة، والتداعيات التي فرضتها جائحة كورونا على القطاعات المختلفة وخاصة التي أغلقت فترات طويلة، علاوة على التركيز على الأردن والوضع الراهن والقضايا المرتبطة بالحكومة».

وتابع قائلاً: «فالتركيز يكون على المشكلات التي تواجه الأردن اليوم، والثقة بالمؤسسات الحكومية والخاصة، والأوضاع المعيشية، والإصلاح السياسي والحريات العامة، والقوانين الناظمة للحياة السياسية، والثقة المجتمعية بالعدالة والمساواة وغيرها من المحاور التي تدخل في تقييم الوضع الراهن وتأثير الحكومة في قيادة هذه الأساسيات».

تحرك جدي

من جهته، يرى المحلل السياسي د. سعيد ذياب أنّه فعلياً لا ثقة بين الشارع الأردني والحكومة، وهذا ناتج عن إخفاق الحكومة في معالجة معظم المشكلات التي تعيشها البلاد، فهنالك ملفات عالقة حتى الآن لم نشهد لها علاجاً مثل البطالة والفقر وتراجع مستوى الحريات العامة وغيرها من القضايا المهمة، الحكومة للأسف لا يوجد لديها تخطيط استراتيجي أو رؤية للمعالجة من الممكن البناء عليها.

وتراجع الثقة لم يأتِ بشكل عشوائي أو بين ليلة وضحاها، هو ارتداد لواقع متردٍّ وتجارب متتالية مع حكومات مختلفة لم تقم بمهامها. وأضاف ذياب: يجب أن تنظر الحكومة إلى هذا التراجع في الثقة باهتمام بالغ، وتعيد النظر في السياسات والنهج والإجراءات التي تتخذها، وأن تسعى للإصلاح باختلاف أنواعه والتحرك بجدية، وأن تضع الأردنيين وأولويات معيشتهم على رأس خططها.

طباعة Email