سد النهضة.. هل تتجه إثيوبيا لتأجيل الملء الثاني؟

أسابيع قليلة تفصل عن الملء الثاني لخزان سد النهضة الإثيوبي، دون تمكن الأطراف الثلاثة (مصر والسودان وإثيوبيا) من التوصل لاتفاق ملزم، بما يعزز من مخاوف دولتي المصب من آثار الملء دون اتفاق على حقوقهما وحصتهما التاريخية في مياه النيل.

وفيما شهد الملء الأول تخزين 4.9 مليارات متر مكعب من المياه في العام الماضي، تعتزم أديس أبابا تخزين 13.5 مليار متر مكعب من المياه في الملء الثاني في شهر يوليو المقبل، لتصبح كمية المياه المخزنة 18.5 مليار متر مكعب تقريباً، وهو ما يلقي بآثار سلبية على دولتي المصب (مصر والسودان).

وفي الوقت الذي تسعى فيه أطراف إقليمية ودولية لرأب الصدع وحث الأطراف الثلاثة على العودة للمفاوضات للتوصل لاتفاق ملزم، تفرض فيه خلافات قانونية وفنية نفسها على المشهد، وتقلص من فرص التوافق، لا سيما في ظل إعلان أديس أبابا تمسكها بموعد الملء الثاني في يوليو، قبل التوصل لاتفاق، وفي ضوء تبادل الاتهامات بشأن عرقلة المفاوضات، ورسائل متبادلة ترفع من حدة التوتر.

مشهد معقد

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يتحدث مراقبون عن إمكانية اتجاه أديس أبابا لتأجيل الملء الثاني، سواء لأسباب فنية أو غير ذلك، بما يفسح المجال للمفاوضات والتوصل لاتفاق. ويلفت أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، إلى إمكانية تأجيل عملية التخزين وافتتاح المرحلة الأولى من جديد، مستعيناً بأحدث الصور المنشورة بتاريخ 29 مايو 2021 للإنشاءات الهندسية لتعلية الممر الأوسط، والتي تبرز عملية بطء في الإنشاءات، على عكس ما يفسره البعض بأن الصور تظهر زيادة تعلية الممر الأوسط من أربعة إلى عشرة أمتار.

ويشير إلى أن تلك الإنشاءات لا تزال ضعيفة جداً ولم تتم التعلية بشكل أو بآخر، الأمر الذي يفتح المجال أمام التشكيك في مسألة إتمام التخزين وإنهاء المرحلة الأولى، كما تم سابقاً لأسباب فنية ومادية، على رغم التصريحات التي يرددها المسؤولون الإثيوبيون بشأن التمسك بموعد الملء الثاني في يوليو دون التوصل لاتفاق.

 لا تراجع

 وقال خبير المياه الدولي الدكتور ضياء الدين القوصي، لا يعتقد أن أديس أبابا سوف تلجأ لتأجيل التخزين أو الملء الثاني، حتى مع عدم اكتمال الإنشاءات الهندسية على نحو مناسب للملء في يوليو، وهو الموعد الذي حددته الحكومة الإثيوبية للملء الثاني.

ويعتقد القوصي أن «إثيوبيا - وفي ضوء التصريحات المتواصلة الصادر عن المسؤولين هناك - لن تتراجع عن موقفها بخصوص الملء الثاني دون اتفاق ملزم مع دولتي المصب (مصر والسودان)، ويبدي الجانب الأثيوبي تأكيداً متواصلاً على التزامه بموعد يوليو المقبل كموعد نهائي لا تأجيل فيه للملء، وهو تم تأكيده أكثر من مرة خلال الفترة الأخيرة، وبالتالي لم تتبق سوى سيناريوهات ضيقة في مواجهة ذلك».

والأحد، قالت أدانيش أببي عمدة العاصمة الإثيوبية، إنه «لا توجد قوة يمكنها أن توقف جهدنا عن استخدام مواردنا المائية بشكل عادل وإنها ليس في نيتها الضرر بالآخرين، كما لا تقبل الضرر الذي يأتيها من الخارج».

 وثيقة

وفي شهر أبريل الماضي، وقعت منظمات مدنية من تسع دول أفريقية وثيقة تطالب فيها بتأجيل الملء الثاني للسد، وذلك ضمن توصيات مؤتمر «النيل من أجل السلام» الذي عقد في العاصمة الأوغندية كمبالا بمشاركة ممثلي المجتمع المدني، وأصحاب المصلحة من تسع دول أفريقية هي إثيوبيا والسودان وأوغندا وكينيا وتنزانيا والكونغو الديمقراطية وبوروندي والمغرب، ومصر، وذلك من أجل إفساح الطريق أمام دعوة الحكومات للتفاوض السلمي القائم على حسن النوايا، وليس الصراع.

وفي تصور عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، العميد السابق لمعهد البحوث والدراسات الاستراتيجية لدول حوض النيل، الدكتور عدلي سعداوي، فإنه لتجنيب منطقة القرن الأفريقي صراعات واسعة وحالة اضطراب جراء أزمة سد النهضة الإثيوبي، فإن خيارين اثنين أمام الجانب الإثيوبي، من بينهما خيار تأجيل الملء الثاني حتى العودة للمفاوضات مع مصر والسودان بوساطة دولية، والخيار الثاني الالتزام باتفاق قانوني ملزم قبل عملية الملء.

طباعة Email
#