العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    جزائري يودع «العباءة السوداء» ليتألق في الطبخ

    لم يكن الشاب الجزائري عليم نبيل يعلم أن الهجرة رحلة محفوفة بالأشواك وأن ما كان يسمعه من «حياة وردية» ما وراء البحار ما هو إلا مجرد «أوهام» و«تخيلات» كما لم يكن يعلم أن تلك القبلة التي منحها لوالديه عام 2006 ستكون الأخيرة حينما قرر أن يغادر بلاده نحو إحدى الدول في القارة الآسيوية فبعدما حصل على شهادة ليسانس في العلوم القانونية، حاول أن يظفر بمنصب عمل دائم ولكن انسدت في وجهه جميع الأبواب حتى قرر الذهاب والبحث عن فرصة عمل في الخارج ليصطدم بمشكلة اللغة الإنجليزية وفقدان الخبرة العملية وسرعان ما اقتنع نبيل بأن الحصول على منصب عمل قار في ديار الغربة أمر ليس بالهين وبعد شهور من البحث عن عمل لم يجد الشاب الجزائري سوى منصب مساعد طباخ في إحدى الشركات الفندقية بدوام طويل جداً مقابل راتب زهيد بالكاد يستطيع أن يغطي حاجاته الشخصية وهو الذي كان يحلم بأن يعين أسرته من أول شهر في غربته غير أنه كما يقال «تجري الرياح بما لا تشتهي السفن».

    شيئاً فشيئاً، اعتاد نبيل وظيفته ومهنته الجديدة وبدأت أحلام ارتداء «العباءة السوداء» تتلاشى من مخيلته وبدأ نبيل يصر على تعلم كل صغيرة وكبيرة في الطبخ وسرعان ما أحب وظيفته الجديدة وبحكم عمله مع أجانب من غير ناطقي اللغة العربية، لعبت بيئة عمله دوراً كبيراً في تعلمه الإنجليزية لاحقاً.

    وبمرور السنوات، أصبح نبيل مبدعاً في مهنته وأصبح يعد ألذ الأطباق والحلويات كما تفنن في تزيينها ولأنه تحسن كثيراً في الإنجليزية بدأ الحلم البريطاني يراوده ليقدم على طلب التأشيرة ويحصل عليها ويغادر وينزل في مطار هيثرو ليبدأ رحلة هجرة جديدة لم تكن باليسيرة إذ اصطدم بعدم مجيء الشخص الذي وعده بأن يستقبله في المطار ما اضطر للمبيت في المطار ويلتقي مصادفة أحد مواطنيه وحكى له ما حدث له ليأخذ الأخير بيده.

    يقول نبيل في حديثه لـ«البيان»: «جئت إلى عاصمة الضباب لندن في رحلة هجرة جديدة هدفي البحث عن الأفضل وتعويض أسرتي ولا سيما والديّ ما فات» 
    وأضاف: «خذلني الشخص الذي وعدني بأن يستقبلني واضطررت للنوم في المطار وفي اليوم التالي التقيت أحد الجزائريين وأخذني إلى بيته».

     وتابع: «ساعدني هذا الجزائري كثيراً وبدأت العمل في أماكن عديدة لم أكن أهتم للراتب بقدر ما كنت أرسم طموحاتي بأن أكون صاحب مطعم تلقيت صدمة كبيرة بعد ثلاثة أعوام حينما بلغني خبر وفاة والدتي ثم والدي بعدها بفترة وجيزة». 

    ويتابع نبيل حديثه لـ«البيان» قائلاً: «واجهت الصدمتين بالصبر وتقبل قضاء الله وقدره وواصلت مشواري الطويل حتى عثرت على وظيفة مساعد طباخ من جديد في أكبر سلسلة شركات للمطاعم والمخابز والحلويات وسرعان ما انتبه مسؤولي لدقة عملي وتفنني في شتى الأطباق والحلويات والمخبوزات إذ أصبحت أتقنها جميعاً وارتقيت في السلم الوظيفي سريعاً ولم تمر سوى فترة حتى تمكنت من جمع مبلغ من المال وقررت أن أترجم حلمي وهو أن أفتح شيئاً لحسابي الخاص وبهذا فتحت مطعماً في قلب العاصمة البريطانية ويقصده الكثيرون الآن». 

    واختتم نبيل حديثه بدعوة إلى كل الشباب لتحمل الصعاب وأن الحياة تتطلب الصبر وأن لكل مجتهد نصيباً كما حض نبيل الجميع على الاعتناء بالوالدين فهما نعمة قد لا تعرف قيمتها إلا بعد رحيلهما كما دعا إلى التحلي بثقافة التسامح والتعايش مع جميع الثقافات والجنسيات فهو سر من أسرار النجاح.

    طباعة Email
    #