لبنان.. الحل الوسط بين عون والحريري قد ينتج حكومة مشلولة

تزامناً مع تجدّد الحديث عن فرصة حكوميّة تلوح في الأفق اللبناني، على قاعدة التنسيق المشترك بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، إنْ في المواقف السياسيّة المتناغمة والمتقاطعة، أو في اللقاءات التي يتمّ الحفاظ على سرّيتها من أجل منْح الفرصة الجديدة حظوظها، ارتفع منسوب التعويل على الأسبوعين المقبلين، اللذين سيكونان بمثابة فرصة أخيرة لاختبار النيّات على حقيقتها.

وفيما تتحدّث الأوساط السياسيّة عن سلوك معضلة تشكيل الحكومة طريقاً إيجابيّاً، قد يفضي إلى ولادتها ضمن مهلة الأسبوعيْن، فإنّ المتفائلين يتحدّثون عن أنّه لم يبقَ للحلّ غير عقدة الوزيرين المسيحيّين من خارج حصص الأحزاب. وعليه، إذا جرت الرياح بما تشتهيه سفن «الطبّاخين»، عندها يصعد رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري إلى قصر بعبدا، حاملاً مغلّفه الشهير، الذي سيتضمّن هذه المرّة مروحة عريضة ومنوّعة من الأسماء المقبولة المرشّحة للتوزير، فيجري انتقاء المناسبين من بينهم لملء المقاعد الـ24.

في المقابل، لا يزال الحذرون والمبتعدون عن التفاؤل يستدلّون بعدّاد المرّات التي تحرّك فيها هذا الملفّ، وارتفعت أسهم الرهان على التأليف، ولكن النتيجة كانت كل مرّة «صفراً». كما يبدي هؤلاء خشيتهم من أن لا يكون هناك بعد قرار حاسم لدى الرئيس العماد ميشال عون والحريري بتأليف الحكومة، الأوّل لأنه ربّما لا يريد الحريري ويأمل أن يدفعه إلى الاعتذار، والثاني لأنّه ربّما يتهيّب تشكيل حكومة يمكن أن تضعه في مواجهة الناس والأزمة، من غير أن تحظى بالمقدار الكافي من الغطاء الدولي والخليجي الذي يسمح لها بالحصول على الدعم المالي اللازم والضروري.

حل الخلافات

وبين حدّي التفاؤل والتشاؤم، أشارت مصادر نيابيّة لـ«البيان» إلى أنّ إشاعة أجواء مؤاتية توحي بقرْب حلحلة أزمة التشكيل مردّه إلى تردّي الأوضاع العامة، وفشل كلّ محاولات إرغام الرئيس المكلّف على التنحّي، وآخرها الرسالة الرئاسيّة إلى المجلس النيابي، والتي أتت في غير النتائج التي توقّعها العهد وليس لصالحه إطلاقاً، في حين كشفت مصادر متقاطعة للمعلومات لـ«البيان» أنّ برّي بات جاهزاً تقريباً لبدْء مسعاه بين الرئيسين عون والحريري، لحلّ الخلافات بينهما حول تشكيل الحكومة، وفق رؤية ترضي الطرفيْن، وبما يمنع استمرار الفراغ الحكومي الذي يقود البلاد إلى مزيد من الانهيار، ولا سيما بعد التسليم من كلّ الأطراف بأن لا ثلث ضامناً لأيّ طرف، وأن تكون الحكومة من 24 وزيراً، وأن يتمّ التوافق بين الرئيسيْن على حقيبتَي «الداخلية» و«العدل» من بين مجموعة أسماء للتوزير.

وفي انتظار تبيان المواقف من الاقتراحات المتداولة لمعالجة الأزمة، ضجّت القراءات السياسيّة بالإشارة إلى أنّ الاتفاق على هذه التركيبة الحكوميّة، إنْ حصل، فسيأتي حتماً على حساب كلّ المعايير التي وضعتها فرنسا في مبادرتها الإنقاذيّة. ذلك أنّه، وبعدما كان الشرط الأساسي للتشكيل احترام المعايير التقنيّة والإنسانيّة المعروفة، رضيت فرنسا ورضي العالم كلّه معها بحكومة على الطريقة اللبنانية المعتادة، ولسان حال الجميع ينادي بإنقاذ ما تبقّى من الدولة. ومن هنا ارتفع منسوب المخاوف من الإتيان بحكومة على شاكلة الحكومة الحالية المستقيلة، أي سياسيّة تابعة مطيّفة ومن دون برنامج.

طباعة Email
#