فاز الرئيس السوري بشار الأسد، بولاية رابعة، رغم تشكيك قوى غربية ومعارضيه في نزاهة الانتخابات، فما الرسالة التي يوجّهها فوزه بعد عقد من نزاع مدمر؟ وما هي أبرز أولوياته في المرحلة المقبلة؟ ماذا تعني إعادة انتخاب الأسد؟ لم تكن إعادة انتخاب الأسد مفاجئة لمؤيديه وخصومه. ويقول الباحث في معهد نيولاينز، نيكولاس هيراس: «يرسل الأسد إشارة لكل من المعارضة السورية وخصومه الأجانب بأن أحلامهم في الإطاحة به قد ماتت». ويعتبر هيراس، أنّ الانتخابات بتفويضها الأسد بنسبة 95.1 في المئة من الأصوات، شكلت المسمار الأخير في نعش الجهد الدبلوماسي الدولي لتحقيق الإصلاح في سوريا، مشيراً إلى أنّ روسيا وإيران وجهتا رسالة كبرى لواشنطن وشركائها بأنه لا مستقبل لسوريا من دون الأسد. ووفق هيراس سلّطت الحملة الانتخابية، الضوء على دور الأسد كرجل انتصر في الحرب ولديه أفكار هائلة لإعادة إعمار سوريا، عدا عن كونه الوحيد القادر على إعادة النظام بعد فوضى النزاع الذي استنزف مقدرات البلاد واقتصادها، وأودى بحياة أكثر من 388 ألف نسمة. وفيما يدرك الأسد أن الحصول على أموال المجتمع الدولي لإعادة الإعمار لا يمكن أن يحصل خارج تسوية سياسية تحت مظلة الأمم المتحدة، يعمل ومن خلفه حلفائه على جذب مانحين محتملين، وسط انهيار اقتصادي غير مسبوق.
ورغم تشكيك معارضي الأسد وقوى غربية «بنزاهة» الانتخابات، وتأكيد الأمم المتحدة أنّ الانتخابات ليست جزءاً من العملية السياسية التي تشمل انتخابات حرة ونزيهة بموجب دستور جديد تحت إشرافها، إلا أنّ هامش المناورة محدود. ولطالما كرر الأسد عزمه استعادة المناطق الخارجة عن سيطرته عبر التفاوض أو القوة، لكنّ اتفاقات تهدئة تركية روسية في إدلب ومحيطها ووجود قوات أمريكية في مناطق الأكراد أعاقت مضيه في الخيار العسكري.
ومع فوزه بولاية جديدة، تضيق خيارات معارضيه.
ويقول الباحث السياسي كريم بيطار: «لقد وصفوا الانتخابات عن حق بأنها صورية ومهزلة، لكن بجانب هذا الوصف، فإن تأثيرهم محدود جداً، باستثناء ربما الاستمرار في إثارة قضيتهم على الساحة الدولية، وإشراك بقية القوى العظمى المنخرطة في النزاع». ومع أنّ المعارضة ما زالت بعيدة عن رؤية الضوء في نهاية النفق، إلا أنّه يتعين على الأسد، وفق بيطار، في مرحلة ما أن يبدي المزيد من المرونة، مردفاً: «قد يستغرق الأمر بعض الوقت، لكن عاجلاً أم آجلاً ستتغير اللعبة، يمكنك أن تربح الحرب باستخدام القوة كما فعل الأسد في سوريا، لكن لا يمكن أن تحكم دولة باستخدام القوة».
الأسد يوجه رسائل إلى الداخل والخارج
