لا تزال «أنتينات» الرصد ومنصاتها مصوبة من كل الاتجاهات، داخلياً وخارجياً، في اتجاه القصر الجمهوري و«بيت الوسط»، ترقباً لما إذا كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري سيتلقفان إيجاباً الدعوات المكثفة لهما، لطي صفحة الاشتباك، وفتح صفحة التفاهم بينهما على تشكيل حكومة.
ووفق تأكيد معنيين بالملف الحكومي لـ«البيان»، فإن الرئيسين عون والحريري، وتبعاً لنتائج المواجهة الأخيرة بينهما، صارا حتماً تحت المجهر من الآن فصاعداً، بعدما رُميت الكرة إليهما معاً، بوصفهما الوحيديْن اللذين يملكان مفتاح العقدة الحكومية، التي لا تزال تصطدم بتعطيل متمادٍ، منذ تكليف الرئيس سعد الحريري في 22 أكتوبر من العام الفائت، وكذلك للمبادرة الفرنسية نفسها، التي تتخبط بدورها بالحسابات اللبنانية والإقليمية لفرنسا، إلى حدود مقارنة أزمة تشكيل الحكومة بأزمة المبادرة نفسها.
دلالات سياسية
تزامناً، شكل استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لقائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون، أول من أمس، تطوراً استثنائياً، فرض نفسه على المشهد الداخلي، باعتبار أنه لا يمكن عزل استقبال الرئيس ماكرون للعماد عون كلياً عن الدلالات السياسية والتداعيات المتصلة بخيبة فرنسا من الطبقة الحاكمة خصوصاً، والطبقة السياسية عموماً.
وقد بدا جلياً من الحفاوة الرئاسية الفرنسية بزيارة قائد الجيش، أن الرهان الخارجي المعقود على مسؤولية الأخير في الحفاظ على الاستقرار في لبنان بات، بحسب تأكيد مصادر متابعة لـ«البيان»، أكبر من الرهان على كل أركان المنظومة السياسية الحاكمة، التي أثبتت بتعطيلها المشهود للمبادرة الفرنسية الإنقاذية أنها لا تقيم وزناً لمعاناة اللبنانيين، ولا تعير أولوية لأي مصلحة وطنية على حساب أولوياتها الشخصية، ومصالحها التحاصصية، وهذا ما أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التأكيد عليه، خلال استقباله العماد عون، أول من أمس، مشدداً على شرط تشكيل «حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات لتقديم مساعدات دولية للبنان»، في حين ارتفع منسوب الكلام عن أن باريس عادت إلى المربع الأول في مقاربتها للملف اللبناني، ولا سيما من زاوية التأكيد على أن المبادرة الفرنسية «قائمة»، إنما ليست بالشكل الذي كانت عليه في الأشهر الماضية.
تفعيل الوساطة
وبعد الفشل الذي أحاط الملف الحكومي، والذي امتد من باريس، عاصمة المبادرة الفرنسية، إلى بيروت، عاصمة التباينات السياسية، باتت الأنظار مشدودة إلى ما يمكن أن تفضي إليه «التفويضات» المتدحرجة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، للقيام بمبادرته الحاسمة بين الرئاستين الأولى والثالثة، من أجل تجاوز حقل الألغام القائم أمام الفرصة النهائية لتشكيل حكومة إنقاذية.
وبحسب المعلومات، التي توافرت لـ«البيان»، فإن بري سيحاول تسويق مبادرته الحكومية القديمة- الجديدة، التي تقوم على حكومة من 24 وزيراً ولا ثلث معطلاً.
