ارتفعت حدة النقاش خلال اليوم الثاني للملتقى السياسي الليبي، اليوم، بين مدافعين عن تنظيم الانتخابات في موعدها، المقرر للرابع والعشرين من ديسمبر، وتمكين الشعب من انتخاب رئيسه، عبر الاقتراع الحر والمباشر، وبين منادين بتنظيم الاستفتاء على مسودة الدستور أولاً، وانتخاب الرئيس من داخل البرلمان.
فيما أكدت الولايات المتحدة الأمريكية، أن أمام أعضاء ملتقى الحوار السياسي، فرصة لصناعة التاريخ مرة أخرى، من خلال إحالة القاعدة الدستورية لإجراء الانتخابات إلى مجلس النواب. وشددت سفارتها في ليبيا، على وجوب إحالة القاعدة الدستورية للانتخابات إلى مجلس النواب، لجعل الاستحقاق الانتخابي ممكناً من دون تأخير، مؤكدة أن الولايات المتحدة ستراقب هذا الاستحقاق باهتمام كبير، إلى جانب العدد الكبير من الليبيين الذين يأملون في إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
وبلغت حدة النقاش في ملتقى الحوار، مستويات غير مسبوقة، منها التحذير من انقسام البلاد في حالة عدم تنظيم الاستفتاء، ومن العودة إلى أجواء الحرب، في حالة عدم تنظيم الانتخابات، إضافة إلى التطرق إلى العقوبات الدولية التي يمكن أن تستهدف معرقلي الاستحقاق الانتخابي.
رفض
وفي السياق، رفض الرئيس السابق لمجلس الدولة الاستشاري، وأحد الزعماء الجهويين لمصراتة. عبد الرحمان السويحلي، أن توصف الدعوات للاستفتاء على مشروع الدستور قبل الانتخابات، بـ «العرقلة والانقلاب»، وقال: «إذا كان تمسكي بالاستفتاء على الدستور عرقلة، فأهلاً بالعرقلة. هناك من يهدننا بالعقوبات الدولية، أنا لا أخشى هذه العقوبات».
وأكد السويحلي في مداخلته بفعاليات اليوم الثاني لاجتماع ملتقى الحوار السياسي، الخميس، أن «إجراء الانتخابات الرئاسية دون دستور، سيؤدي إلى الانقسام، ولن يخرج ليبيا من أزمتها لا محالة»، وتساءل: «هل سيقبل الليبيون فوز سيف الإسلام القذافي (نجل الزعيم الراحل معمر القذافي)، أو خليفة حفتر (القائد العام للجيش الليبي)، وأردف: «أنا لست مرشحاً، لكن أريد أن نخرج من هذه المرحلة». وفق تعبيره.
بالمقابل، شدد عضو ملتقى الحوار السياسي، وأحد الزعماء القبليين ببني وليد، محمد البرغوثي، على ضرورة الذهاب إلى الانتخابات العامة، وإلا ستقع حرب لا هوادة فيها، وأضاف أن الجميع يحشد قواته، مؤكداً أنه «يجب أن نذهب إلى الانتخابات، وليس للحديث عن الدستور»، محمّلاً المعرقلين، أي جريمة سيتعرض لها الشعب الليبي، حال عدم الذهاب إلى الانتخابات، وقد تنتهي ليبيا»، وفق تقديره.
وتابع البرغوثي: «الآن، نحن نناقش القاعدة الدستورية، لمن نطبق القاعدة؟ أليس هناك أولويات للوصول إلى الانتخابات، أرى أن كل شيء باقٍ على حاله، والدكتاتورية باقية على حالها عسكرياً، ومجلس النواب ومجلس الدولة باقيان، لماذا لم يجرِ الاستفتاء على الدستور منذ زمن؟ لماذا الآن؟»، مردفاً: «لا للإقصاء، ولا لإعطاء أسبقية للمصالحة، لأنها إذا طرحت الآن، سيكون مصيرها الفشل، في غياب القدرة على تأمين الشارع الليبي»، معتبراً أن «حكومة الوحدة الوطنية، ما زالت مقيدة، ولا تستطيع دخول بعض المناطق»، منادياً بإعطاء الأولويات لتأمين البلاد، ولافتاً إلى أن هناك من يتحدث عن الاستفتاء على مسودة الدستور، بينما القتلة جالسون في المقاهي، ولا أحد يستطيع القبض عليهم، وفق تعبيره.
عرقلة
كما رفضت عضو اللجنة القانونية لملتقى الحوار السياسي، سلوى الدغيلي، ما قالت إنها محاولات عرقلة، فيما يتعلق بالاستفتاء على مشروع الدستور قبل الانتخابات، وأكدت أن المسار الدستوري ليس من اختصاص اللجنة القانونية، لكن البعض حاول فرضه خلال مناقشات اللجنة.
ومن جانبها، رفضت عضو ملتقى الحوار السياسي، هاجر القايد، محاولة البعض تفصيل قاعدة دستورية للانتخابات، تعمل على إقصاء خصومهم، داعية إلى «قاعدة دستورية شاملة»، كما دعت إلى ضرورة الالتزام بموعد الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر المقبل، بهدف الوصول إلى استقرار يصب في صالح الشعب الليبي، وتابعت أنها لا تقبل المطالبات بإجراء الاستفتاء على الدستور، قبل الانتخابات، مؤكدة أن «مصلحة الليبيين أهم، وهي لا تتحقق إلا بإجراء الانتخابات في موعدها».
إلى ذلك، قالت عضو ملتقى الحوار السياسي، أم العز الفارسي، إن هناك ثلاثة خلافات رئيسة حول مقترح القاعدة الدستورية للانتخابات، تشمل الاستفتاء على الدستور، تمثيل المكونات الثقافية، ومسألة القسم».
وأوضحت في مداخلتها، أن مسألة البت في الاستفتاء على الدستور، ليس من اختصاص اللجنة القانونية التابعة لملتقى الحوار السياسي، كما أن مجال البت فيها انتهى، والمطلوب هو البت في القاعدة الدستورية للانتخابات.
وأوضحت أن النقطة الأكثر أهمية، تتعلق بانتخاب الرئيس وشروط الترشح.
ورأى المحلل السياسي حسين المسلاتي، أن ما يريده تيار الإسلام السياسي، ظهر بوضوح خلال الاجتماع الافتراضي لملتقى الحوار، حيث يحاول جزء منه الضغط باتجاه الاستفتاء على مشروع الدستور أولاً، والجزء الآخر يريد أن تكون الانتخابات الرئاسية غير مباشرة، وبصلاحيات منقوصة، لكنه يجد معارضة قوية من التيار الوطني.
