من بوابة شهر يونيو المقبل، المثقل بالاستحقاقات الكبرى، عالمياً وإقليمياً، لا يزال لبنان، الساحة المفتوحة على مجمل الأزمات، وكأنه في كوكب آخر، فلا استحقاقات ولا مواعيد، لا معالجات للمشاكل والأزمات، ولا خرْق حتى الساعة في جدار معضلة تشكيل الحكومة، وإنْ كان غبار الأخبار عنها يملأ التحليلات والتوقعات، فيما الأحاديث عن إعادة تشغيل المحركات لم يتجاوز حتى الساعة عتبة الأمنيات.
وفي سياق الأزمة الخانقة، التي يشهدها لبنان، تتوالى محاولات تشكيل الحكومة، وتتوالى معها الحروب والسجالات، وليس آخرها رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال إلى المجلس النيابي، الأسبوع الفائت، وما تلاها من اشتباكات كلامية، وتلويح باستقالات نواب، الأمر الذي أضعف إمكان نجاح أي مبادرة توفيقية لتسهيل التشكيل، خصوصاً المبادرة المفترضة التي قيل إن رئيس مجلس النواب نبيه بري في صدد إطلاقها بتناغم مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، علماً بأن حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» بدآ بحشْد طاقتهما لطرْح الاستقالة النيابية والانتخابات المبكرة، فيما تشير الترجيحات إلى أن الانتخابات العامة، في غير موعدها المحدد العام المقبل، معرضة للفراغ.
التأليف المعلق
وعليه، بدت المعطيات التي سادت المشهد السياسي، خلال الأيام القليلة الفائتة، شديدة التأزم والتعقيد والغموض، بل منذرة بمرحلة مختلفة من التصعيد المفتوح على مزيد من التداعيات المتفجرة سياسياً، في حين بدأت تتنوع المناورات بين طروحات عدة، بدءاً من اللجوء إلى الاستقالات النيابية والذهاب للانتخابات المبكرة، مروراً بتعديل الدستور لمصلحة إحكام رئيس الجمهورية قبضته على أي رئيس مكلف، ووصولاً إلى طرْح طاولة الحوار، التي يلتف حولها زعماء المرحلة لتجديد البيْعة.
حظوظ التأليف
وفيما حظوظ التأليف باتت اليوم «صفر»، بحسب تأكيد مصادر سياسية مطلعة لـ«البيان»، فإن الرهان على تغيير هذا الواقع السلبي لا يزال مرتبطاً بالتعويل على حالات عدة، أبرزها تمكن البطريرك الراعي من إقناع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بالمبادرة من جديد في اتجاه رئاسة الجمهورية، أو قرار فريق عون التخلي عن شروطه لناحية اختيار الوزراء وعددهم، وارتضاء السير بحل وسط لا يغضبه هو ويقبل به الحريري.
