انعكست الخلافات الحادة بين الفرقاء السياسيين في ليبيا، على جلسة البرلمان للنظر في ميزانية الدولة، ما أدى إلى الفشل من جديد في التصديق عليها.

وكشفت مصادر برلمانية لـ«البيان» أن عدم التوصل إلى توافقات لتمرير الميزانية، يكشف عن عمق الخلافات في المشهد السياسي، رغم الخطوات المسجلة ظاهرياً في طريق الحل الشامل للأزمة، وغياب الثقة بين قوى المشهد، مشيرة إلى أن بعض النواب لا يثقون بمحافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، الذي تم فرضه من قبل سلطات طرابلس، رغم أن البرلمان عزله منذ سبتمبر 2014 وانتخب بديلاً عنه، وهو محمد شكري في ديسمبر 2017.

عرقلة تعيينات

وأكدت المصادر أن هناك محاولات للإبقاء عليه تتضح من خلال عرقلة التعيينات الجديدة في المناصب السيادية، لافتة إلى أن جزءاً من أزمة المصادقة على الميزانية تنتظر الحسم في ملف المناصب السيادية، فضلاً عن اتهامات بفقدان مبدأ الشفافية، بسبب عدم توفير الحكومة قوانين لبنود الميزانية وخصوصاً المتعلقة بالزيادات في الرواتب، ما يزيد من عمق الأزمة القائمة في ظل اتساع دائرة الفساد.

وأضافت المصادر، إن حكومة الوحدة الوطنية تعمدت في مشروع ميزانية 2021 تجاهل الجيش الوطني، واستثنته من البرامج التمويلية، الأمر الذي رأى فيه عدد من أعضاء البرلمان فقداناً للرغبة في طي صفحة الصراعات والاتجاه نحو توحيد المؤسسة العسكرية.

وأبدى عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب طارق الجروشي استغرابه من عدم إدراج ميزانية محددة، وواضحة للقوات المسلحة في ميزانية 2021، مشيراً إلى أن مشروع الميزانية العامة للدولة المقدم من قبل حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، لم يشهد إدراج بند للقيادة العامة للقوات المسلحة، داعياً إلى ضرورة رصد ميزانية، تتيح التطوير والتدريب والقوة والعتاد لمواجهة الأعداء والمساهمة في استتباب الأمن.

انعكاس سلبي

وتوصف ميزانية حكومة الوحدة الوطنية، التي تنتهي بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في 24 ديسمبر المقبل، بأنها الأضخم في تاريخ ليبيا، وتبلغ ضعف ميزانية العام الماضي 2020، إلا أن الحكومة تدافع عنها بالقول إنها أقل من ميزانيتي العامين السابقين، لكن ضخامة الأرقام يعود إلى الرفع من سعر الدولار نتيجة لتوحيده منذ يناير الماضي.

وقال النائب محمد الرعيض، إنه يعتذر عما وصفه إخفاق المجلس في الوصول إلى توافق، بشأن الميزانية لتمكين حكومة الوحدة الوطنية من أداء مهامها، واعتبر أن توقف مخصصات مقترحة ومقدرة بـ34 مليار دينار للمرتبات، و6 مليارات لعلاوة الزوجة والأبناء، و12 ملياراً لدعم المحروقات، و20 ملياراً للنفقات التسييرية للبلديات والمستشفيات والجامعات، وغيرها من مرافق البلاد، سيضر بالمواطن بشكل مباشر، وأوضح الرعيض، أن الانعكاس السلبي يمتد ليشمل إمكانية إجراء أي إصلاح اقتصادي، فضلاً عن التأثير على الاستحقاق الانتخابي المقبل.