ما إن فرغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، من لقاء نائب رئيس الوزراء الأردني، وزير الخارجية أيمن الصفدي، حتى التقى وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن، في رام الله، وفي حين حمل الصفدي رسائل دعم وتأييد عربية للقضية الفلسطينية، وضرورة حلها ضمن الرؤية الدولية، جاء بلينكن حاملاً معه هدفاً معلناً، وهو إعادة إطلاق العملية الدبلوماسية، علاوة على إعادة إعمار قطاع غزة، وتثبيت وقف إطلاق النار.

وتنظر الطبقة السياسية الفلسطينية، باهتمام كبير لزيارة بلينكن، ومردّ هذا الاهتمام أن الولايات المتحدة، باتت الجهة الوحيدة القادرة على التأثير في السياسة الإسرائيلية، ففي ظل غياب دورها في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، حاول الفلسطينيون حمل المجتمع الدولي على عقد مؤتمر دولي للسلام، وتنشيط اللجنة الرباعية الدولية، وأجروا الاتصالات واللقاءات مع الاتحاد الأوروبي، ودول كبرى مثل الصين وروسيا، وجهات دولية عديدة، بيد أن أي جهة من هذه، لم تفلح في حمل إسرائيل على الجلوس مع الفلسطينيين على طاولة المفاوضات، والبحث في مطالبهم، وفي المقدمة منها إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

هدف معلن
وإذ يأتي الحراك الدبلوماسي الحالي في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، بهدف معلن، هو إعادة إطلاق عملية السلام، فإن الفلسطينيين قد أعدّوا جملة من المطالب، غير أن أهمها وأبرزها على الإطلاق، أن تكون عملية السلام المزمع إطلاقها، مرهونة بإطار زمني، وأن تكون نتيجتها محددة ومعلنة، وهي إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، على ألّا يتجاوز هذا أكثر من عام.

وطبقاً لمسؤولين فلسطينيين، فإن ما يثير الخشية لدى القيادة الفلسطينية، هو إطلاق مفاوضات مفتوحة، بحيث تستمر جولات المفاوضات إلى ما لا نهاية، الأمر الذي سيبقي العملية السلمية تراوح مكانها.

أما في ما يتعلق بملف إعادة إعمار قطاع غزة، فالمطلب الفلسطيني يأتي منسجماً مع المطلب الأمريكي، بأن تتولى الأمم المتحدة الإشراف على هذا الأمر، مع مشاركة لجنة وطنية في القطاع، تشرف عليها الحكومة الفلسطينية.

تعزيز الأمن
ومن المقرر أن تشمل جولة بلينكن كذلك، مصر والأردن، بهدف تنسيق الجهود مع قادة دول المنطقة، قبيل إطلاق المسار الدبلوماسي بين الفلسطينيين وإسرائيل، ولحض جميع الأطراف على دعم هذا المسار، بما يفضي إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.