تجهد الإدارة الأمريكية، لاستئناف العملية السياسية بعد أن وضعت الحرب أوزارها في قطاع غزة، لا سيما وأن الولايات المتحدة تشترط وجود مسار سياسي، لتمويل إعادة إعمار غزة، على أن تتولى كل من السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة الإشراف على التنفيذ.
ما يؤكد هذا التوجه، أن الرئيس الأمريكي جو بايدن، أبلغ نظيره الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في الاتصال الأخير بينهما، بأن الملف الفلسطيني كان معلّقاً في الفترة الأخيرة، لوجود ملفات أخرى عديدة، غير أن المواجهة الأخيرة بين الفلسطينيين وإسرائيل، فرضت هذا الملف على أجندتها.
اتصال مطول
وطبقاً لكبار مساعدي الرئيس أبو مازن، فإن اتصال نظيرة الأمريكي جاء مطوّلاً، وخلاله أبلغه كذلك بـأنه سيعمل من خلال موفديه إلى الأراضي الفلسطينية على رفع مستوى العلاقة بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية، علاوة على استئناف الدعم المالي، وإنعاش المسار السياسي، طبقاً لحل الدولتين، والالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، على أن تكون القدس موضوعاً للتفاوض، مع ملفات أخرى عديدة لا تقل أهمية، ومن شأنها توفير أجواء الاستقرار، وإنعاش الوضع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية.
العملية الدبلوماسية
وفي الأيام الأخيرة، بدأ الفريق الأمريكي اتصالاته ولقاءاته مع مسؤولين فلسطينيين، لإعادة إطلاق العملية الدبلوماسية، والتي من المرجّح أن تبدأ بعد تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وخفض التوتر في كل من القدس والضفة الغربية ومدن الداخل الفلسطيني. ويرى مراقبون أن تشكيل حكومة وفاق وطني، ربما تكون أسهل وأسرع الطرق، لإعادة إعمار غزة، والمضي قدماً نحو مستقبل أفضل. ووفقاً لهؤلاء فإن المواجهة الأخيرة بين فصائل فلسطينية وإسرائيل، عززت لدى القيادة الفلسطينية فكرة إعادة إحياء المسار السياسي، بما يمنحها عوامل البقاء، إذ باتت تسعى لتثبيت قواعد الحل لدى السياسة الأمريكية، حتى لو تعاقبت الإدارات، خصوصاً وأن الإدارة الأمريكية الحالية، ترى في تداعيات المواجهة الأخيرة، فرصة حقيقية لتحقيق اختراق سياسي.
