غيوم كثيفة تخيم على المشهد السياسي السوداني في ظل الصراع الذي طفا إلى السطح بين مكوّنات تحالف قوى الحرية والتغيير الذي يمثل الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية، هذا بجانب صراع خفي بين مكوني السلطة (المدنيين والعسكريين) بدأت إرهاصاته تظهر للعلن، عقب الاستقالة التي تقدمت بها عضو مجلس السيادة الانتقالي عائشة موسى، بسبب ما سمته «تغول المكوّن العسكري على سلطات وصلاحيات المكون المدني»، خلافات أثارت القلق في أوساط السودانيين لما تمثله من تهديد بإجهاض الفترة الانتقالية ونسف الشراكة التي تتولى إدارة حكم البلاد.

يؤكد أستاذ العلوم السياسية البروفسور حسن الساعوري لـ«البيان» أن الخلافات بين القوى السياسية السودانية قديمة قدم تلك المكونات، ولكنها ظهرت مؤخراً نتيجة لعدم تكوين مكتب قيادي لتحالف قوى الحرية والتغيير، إذ اكتفت القوى المتحالفة بتكوين لجنة تنسيقية لا حول لها ولا قوة، ولا تستطيع أن تتخذ قراراً موحداً، الأمر الذي ترك الثورة من غير قيادة، بحيث باتت كل القيادات الحزبية في اللجنة التنسيقية تعمل بتصوراتها المنفردة، ما جعل التحالف يفشل في وضع برنامج موحد لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وهذا ما كشف عنه حمدوك نفسه في بداية توليه لمهامه بأن قوى الحرية والتغيير لم تمنحه برنامجاً.

ويرى المحلل السياسي عبد الله رزق في حديثه لـ«البيان» أن حرب البيانات بين قوى الحرية والتغيير من جهة وحزب الأمة من جهة أخرى تعكس نوع التشاكس بين الطرفين، وهو عنصر من عناصر كثيرة تشكل المشهد السياسي الراهن في البلاد، وكلها تعكس التشظي والصراع بين الأطراف المنقسمة وحالة الاستقطاب والاستقطاب المضاد التي بدأت بخروج الحزب الشيوعي من تحالفاته في قوى الإجماع الوطني وقوى الحرية والتغيير ووقوفه في طرح لمفرده ضد حلفائهم السابقين.

ويضيف رزق أن الأحداث التي صاحبت احتفال أسر شهداء فض الاعتصام، والتي سقط فيها اثنان من الشباب في أواخر شهر رمضان، أضافت مادة جديدة للخلاف الذي كان متمحوراً حول الموقف من الحكومة بين إسقاطها ودعمها، وأصبح محور الخلاف يدور بين قوى الثورة .