00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الحرب الكلامية تستعر بين الحريري وعون

الحريري خلال إلقاء كلمة في جلسة برلمانية ببيروت | رويترز

ت + ت - الحجم الطبيعي

على وقْع النبش الرئاسي والسياسي المستمرّ عن مزيد من الحصص والمغانم بالتشكيلة الوزاريّة العتيدة في لبنان، أتت رسالة الرئيس ميشال عون إلى مجلس النوّاب لتهزّ ركائن التكليف الممنوح لسعد الحريري، وتسعّر معركة الصلاحيات بين الرئاستين الأولى والثالثة، الأمر الذي سعى رئيس مجلس النواب نبيه برّي، في جلسة مناقشة الرسالة الرئاسيّة أمس، إلى تطويق تداعياته الطائفيّة تحت قبّة البرلمان، لا سيّما وأنّ رسالة عون لقيت أمس ردّاً شاملاً مناسباً من الرئيس المكلّف، سرد فيه بالتفاصيل مسار العقبات التي اعترضت طريق التأليف.

ووجه الحريري، انتقادات لعون بشأن ملف تشكيل الحكومة قائلاً، خلال جلسة البرلمان اللبناني لبحث أزمة تشكيل الحكومة، إن الرئيس اللبناني «يريد تعديل وتغيير الدستور وتعطيل الحياة السياسية في البلاد، والأخطر من ذلك يقتل أي أمل أمام اللبنانيين بوقف الانهيار الذي يعيشونه جميعاً في يومياتهم الاجتماعية والاقتصادية». وأضاف «نحن أمام رئيس أجل الاستشارات النيابية الملزمة على أمل أن يمنع النواب من تسمية سعد الحريري رئيساً للحكومة».

وتابع: «وعندما لم تعد في يده حيلة، خاطب النواب مباشرة على الهواء وناشدهم أن لا يسموا سعد الحريري، وعندما لم يمتثلوا لإرادته قرر تعطيل تشكيل الحكومة وتعطيل الدستور والبحث عن أي وسيلة للتخلص من رئيس الحكومة المكلف». وأوضح الحريري أن عون «يمتلك خبرة كبيرة، لا بل باعاً طويلاً في تعطيل تشكيل الحكومات لأشهر طويلة»، مبرزاً أن عون «يريد فرض أسماء معينة وفرض الثلث المعطل». وأردف قائلاً: «لن أشكل الحكومة وفقاً لرغبة الرئيس أو رغبة أي فريق سياسي، لن أشكل الحكومة إلا كما يريدها وقف الانهيار الذي يتآكل اللبنانيين».

وفي المحصّلة، اتخذ مجلس النوّاب موقفاً بالإجماع، قضى بـ«ضرورة المضيّ قدماً، وفق الأصول الدستوريّة، من قبل رئيس الحكومة المكلّف، للوصول سريعاً لتشكيل حكومة جديدة، بالاتفاق مع رئيس الجمهورية».

وجاء الموقف النيابي بالإجماع، بشكل لم يُظهر أيّ طرف في موقع الخاسر أو المنكسِر، بما شمل صوْن تكليف الحريري من جهة، و«حفظ ماء وجه» رئيس الجمهورية من جهة أخرى. ذلك أنّ أغلبيّة مجلس النواب اعتبرت مضمون رسالة عون غير دستوري في مقاربة مسألتَي التكليف والتأليف. وبالتالي، أتى الموقف ليصبّ في خانة منْع انقسام مجلس النواب حيال الرسالة، وإلا كانت الأكثريّة ستصبّ حكماً في خانة إعادة دعم تكليف الحريري. وكان رئيس المجلس، بحسب تأكيد مصادر نيابيّة متعدّدة لـ«البيان»، تحرّك منذ تسلّمه الرسالة الرئاسيّة ضمن أولويّتين: الحؤول دون نقل المشكلة إلى مجلس النواب، وإخماد نار الاحتقان المتورّم بين شريكَي التأليف.

مسؤولية وطنية

أجمعت مصادر نيابيّة في لبنان على أنّ الجلسة البرلمانية أمس خلصت إلى ردّ المجلس النيابي الكرة إلى ملعب الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، والتأكيد عليهما عدم الاستمرار في إهدار الوقت، والارتفاع لمستوى المسؤولية الوطنية التي تمليها حال البلد.

طباعة Email