الأردن.. العودة إلى التعليم الوجاهي بعد حملة التحصين

تمهيداً لعودة التعليم الوجاهي في المدارس بدأت وزارة التربية والتعليم بإطلاق حملة لتطعيم أكبر قدر ممكن من المعلمين، حيث تهدف الحملة إلى تطعيم أكثر من 160 ألف معلم ومعلمة للوصول إلى تعليم آمن في الفصول الدراسية الجديدة المقبلة، حيث مر على الطلبة ما يقارب السنة ونصف وهم يتعلمون بعيداً عن مدارسهم بسبب جائحة كورونا وما نتج عنها من وضع وبائي متذبذب.

الوضع الوبائي الحالي في الأردن بحسب المختصين في تحسن ملحوظ، حيث بلغت نسبة الفحوصات الإيجابيّة أخيراً قرابة (3.54%) وهي نسبة تعد مبشرة، ومنذ بداية الجائحة هنالك مطالبات من قبل الأهالي بضرورة العودة للمدارس، فالتعليم عن بُعد أثر كثيراً على العملية التعليمية برمتها، ففي الأردن يبلغ عدد الطلاب أكثر من مليون و500 ألف يدرسون في نحو أربعة آلاف مدرسة حكومية، وأكثر من 500 ألف يدرسون في نحو 3500 مدرسة خاصة.

ضرورة

رئيس لجنة التعليم والشباب النيابية، د. بلال المومني قال: إن العودة للتعليم الوجاهي تشكل ضرورة ولا غنى عنه، فتجربة التعليم عن بُعد لم تحقق النتائج المرجوة لأسباب عدة أهمها أننا انتقلنا له بشكل فجائي ولم تكن التحضيرات كما هو واجب، أيضاً هذا التعليم يتطلب أدوات ولم تكن وزارة التربية والتعليم وأيضاً الأسر متجهزين إلى مثل هذه اللحظة.

وأضاف المومني في تصريحات لـ«البيان»: هدفنا الآن هو تطعيم أكبر قدر ممكن من معلمي المدارس وأيضاً أساتذة الجامعات للوصول إلى تعليم آمن لكل الأطراف، وإلى غاية الآن تم تطعيم ما يقارب 30 ألفاً، والعملية قائمة ومستمرة وبالذات أن الأردن تمكن من الحصول أخيراً على دفعة كبيرة من المطاعيم وهذا سيسرّع العملية، وأيضاً بدأنا في تطعيم الطلبة.

وختم قائلاً: هنالك مطالبات دائمة من قبل المختصين والأهالي وجميع المعنيين بعودة التعليم الوجاهي، وكنا نطمح لذلك في الفصل الدراسي الثاني ولكن المنحنى الوبائي ارتفع، في الحقيقة العام الدراسي 2020 -2021 صعب جداً على الجميع وهو تجربة يجب أخذ الدروس منها.

ضرورة

ومن جهته بيّن أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة عمّان العربية د. عودة أبو سنينة أن التعليم الوجاهي الذي يتمتع ويتميز بصفات من الصعب توفرها في التعليم عن بُعد، فالتعليم عن بُعد لا تحدث به الخبرات التي هي إحداث تغير مرغوب في السلوك، وإذا حدث جزء منها لا يحصل التعلم، فالفرص التي توفرها المدرسة في داخل الغرف الصفية وساحتها والتفاعل مع الطلبة والمعلمين لا توجد في التعليم عن بُعد، فالتفاعل الذي يتم يخلق الخبرة والأخيرة تحدث التعلم.

أضاف أبو سنينة: رغم وجود التطبيقات والوسائل فهي لا تشكل بديلاً، وإنما كانت الخيار المتاح لدينا، التعليم عن بُعد يولّد لدى الطالب الاتكالية ولا يفجر الطاقات الكامنة لديه، ويغرس به العديد من القيم السلبية للأسف مثل الغش خصوصاً في المراحل الثلاث الأولى التي تعد أخطر مرحلة في التعليم.

مراقبة المنحى الوبائي

وأشارت عضو اللجنة الوطنية الأردنية للأوبئة، أستاذة الأمراض المعدية في الجامعة الأردنية د. نجوى خوري إلى أن قرار عودة الطلبة إلى المدارس مرتبط بشكل أساسي بالمنحى الوبائي، وفي حال تغير المنحى الوبائي يجب إيجاد طريقة أو صيغة معينة لعودة الطلبة للمدارس لانعكاس هذه الخطوة على الناحية التعليمية وأيضاً الاقتصادية وغيرها.

واصلت خوري: إن تطعيم المعلمين يعد خطوة في الاتجاه الصحيح وآثارها جيدة على المعلمين وأيضاً على الطلبة، فقد يكون هنالك من يحمل الفيروس دون أن تظهر عليه الأعراض ويشكل خطراً على الجميع، العودة للمدارس مهمة سواء أكانت عودة كاملة أم عن طريق التعليم المدمج.

طباعة Email