لبنان.. رسالة رئاسية عابرة فوق تشكيل الحكومة

اتجهت الأنظار إلى خطاب الرئيس اللبناني ميشال عون أمام مجلس النواب حول معضلة التكليف والتأليف وتأخر رئيس الوزراء المكلف، سعد الحريري في إنجاز التشكيل، إذ تم الاكتفاء بقراءة الرسالة على النواب، فيما لم يتسع المجال لمناقشتها، في وقت حدد فيه رئيس مجلس النواب، نبيه بري، جلسة ثانية للمناقشة. واتخذت الجلسة النيابية طابعاً شكلياً، على طريقة التزام القواعد البرلمانية والدستورية، انطلاقاً من الحق الدستوري لرئيس الجمهورية بإرسال رسالة إلى البرلمان وتحديد جلسة لمناقشتها.

ولم تعكس جلسة مجلس النواب، لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية، المتضمنة الأسباب التي يرى أنها تعوق إنجاز الاستحقاق الحكومي، المصير الذي سيؤول إليه الاستحقاق، تكليفاً وتأليفاً، بعد انقضاء نحو سبعة أشهر على تكليف الحريري، وفي ظل القطيعة القائمة وانعدام الثقة بينه ورئيس الجمهورية، ذلك أن بري اكتفى بقراءة الرسالة وفق ما تقتضي قواعد التعاطي مع الرسالة أولاً، وتلبية ما يريده عون في الشكل، بعيداً عن تحقيق هدفه لإثبات أن الحريري غير قادر على القيام بمهمة تشكيل الحكومة. وأفسح بري وعبر رفع الجلسة إلى موعد آخر المجال أمام المزيد من الاتصالات والمشاورات، وتهدئة الأجواء وامتصاص الغضب، بغية بلورة موقف يحافظ على ماء الوجه السياسي لميشال عون والحريري في الوقت نفسه

مؤشرات.. ونتائج

وفي مؤشر إلى مسار جلسة اليوم، سُرب عن رئيس المجلس قوله: «نحن نتنازع على تفاصيل صغيرة في زوايا مظلمة. وعلمت «البيان»، أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يعمل على تطويق ومحاصرة مفاعيل الشرْخ الميثاقي في مضامين رسالة عون، في حين ترددت معلومات مفادها أن الحريري سيدلي بدلوه في الجلسة المخصصة لمناقشة الرسالة، وهو جاهز لكل السيناريوهات.

وأكد خبراء دستوريون وسياسيون لـ«البيان»، أن الرسالة الرئاسية، معطوفة على جلسة اليوم، لن تفضي لتفعيل آلية للحل، إذْ لا مفاعيل دستورية ملزِمة لها، وهي ستؤدي في الحد الأدنى لتعميق هوة الخلاف بين المؤسسات، كما ستؤدي في حدها الأقصى لتوترات طائفية، وستعرض اتفاق الطائف للمزيد من الاهتزاز.

ولعل الثابت في المشهد المرتبط بهذه الرسالة، يتمثل في كوْنها أربكت الداخل حولها، باعتبارها سابقة من نوعها، وراكمت كماً هائلاً من علامات الاستفهام والاستهجان حول الهدف منها، وخصوصاً أن مجلس النواب، وإنْ استجاب لها من حيث الشكل وأجرى المقتضى الفوري حيالها بتحديد موعد جلسة لقراءتها وأخرى لمناقشتها فهو لا يملك أن يستجيب لها، ولا أن يماشي الرغبات الشخصية التي صاغتها بمضمون يقفز فوق الدستور والصلاحيات.

طباعة Email