رسائل ودلالات المحادثات الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان

تأتي المحادثات الثلاثية على مستوى وزراء الدفاع، بين مصر وقبرص واليونان، في الوقت الحالي، في إطار مناقشة عديد من الملفات المشتركة، في ظل ارتباط الدول الثلاث بمجال حيوي مشترك شرق المتوسط، ومصالح اقتصادية وأمنية واستراتيجية متعددة.

وعلى رغم أنه منذ عام 2014 قد بزغت العلاقات بين الدول الثلاث بشكل واضح، لا سيما في ظل اتفاقات ترسيم الحدود، وعلى رغم تبادل الزيارات واللقاءات والتدريبات العسكرية المشتركة، فإن خصوصية المحادثات الحالية تأتي من منطلق كونها الأولى من نوعها بعد المحادثات الاستكشافية التي أجرتها مصر مع تركيا، وفي ظل تساؤلات حول مدى تأثير أية عودة محتملة للعلاقات بين القاهرة وأنقرة على تحالفات مصر شرق المتوسط.

علاقات شراكة

وطبقاً لبيان صادر عن المتحدث العسكري المصري، فإن المحادثات تأتي «لدعم علاقات التعاون العسكري، وكذلك مناقشة عدد من الملفات والموضوعات ذات الاهتمام المشترك في ضوء علاقات الشراكة والتعاون العسكري بين مصر وقبرص واليونان في العديد من المجالات».

وبحسب الخبير الاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، فإن مسألة المحادثات الاستكشافية بين مصر وتركيا مؤخراً منفصلة عن التنسيق المصري مع قبرص واليونان، في إشارة إلى عدم تأثر علاقات مصر مع أثينا ونيقوسيا، مشيراً إلى أن «الملفات الحالية بين مصر وتركيا لا تخص شرق المتوسط حتى الآن الملفات الحالية تخص تواجد القوات الأجنبية والمرتزقة في ليبيا، وكذلك المنصات الإخوانية التي تبث من سمومها وكذلك الهاربين الصادرة ضدهم أحكام قضائية، وليس هناك مشكلات على الحدود البحرية».

وأوضح فرج، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، أن «العلاقات المصرية مع كل من اليونان وقبرص هي علاقات قوية منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم في مصر، وفي إطار ترسيم الحدود البحرية مع البلدين والملفات المشتركة، ومنذ ذلك التوقيت فإن اللقاءات والزيارات متبادلة بين الدول الثلاث، ومن بينها لقاءات متبادلة بين وزراء الدفاع ورؤساء الأركان وحتى على مستوى القمة، فضلاً عن الاتفاقات والتدريبات العسكرية المشتركة».

حماية الحدود

وقال: تسعى مصر لحماية حدودها البحرية واستثماراتها في شرق المتوسط (حقول الغاز)«، موضحاً أن»الدول الثلاث متفقة أيضاً على إيقاف الهجرة غير الشرعية في المنطقة، بما يحتم التنسيق، لاسيما أن المنطقة بها تنازع كبير على الثروات أيضاً.

وبالتالي فإن هذه اللقاءات وكذلك التدريبات العسكرية المشتركة مستمرة، لكنها ليست موجهة ضد أي أحد، خاصة أن مصر عندما قامت بترسيم الحدود مؤخراً مع اليونان راعت عدم المساس بالجرف القاري في تركيا.. وتركيا اعترفت بذلك، وقالت إنها بادرة طيبة من مصر أنها لم تحاول أن تتعرض أو تتحرش بالحدود البحرية التركية. ولفت إلى أن هذا التقارب المصري اليوناني القبرصي، هو جزء من الخطة الاستراتيجية المصرية لتأمين الحدود الشمالية.

رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالقوات المسلحة المصرية المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، اللواء نصر سالم، قال في تصريحات لـ«البيان»: إن الدول الثلاث (مصر وقبرص واليونان) يجمعها مجال حيوي مشترك، مرتبط بالمياه الاقتصادية، التي لمصر مصالح اقتصادية فيها مرتبطة بآبار الغاز، بما يحتم التعاون لحماية المجال الحيوي للدول الثلاث.

ويلفت الخبير الاستراتيجي المصري إلى اهتمام القاهرة بشكل واسع بتلك العلاقات مع كل من قبرص واليونان، لحماية المصالح الاقتصادية والأمن القومي، مشيراً إلى المناورات والتدريبات العسكرية المشتركة التي تقوم بها مصر مع البلدين، ومن بينها التدريب المشترك (ميدوزا).

طباعة Email