00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تقارير «البيان»: أطفال ينبشون النفايات في مناطق النفط السورية

ت + ت - الحجم الطبيعي

على بعد كيلومترات من آبار النفط في دير الزور شرقي الفرات، أغنى مناطق النفط في سوريا أو كما يسميها أهالي المنطقة «الصحراء التي تعوم على بحر من النفط»، ثمة مكب للنفايات أصبح مصدر رزق للكثير من العائلات في المناطق الريفية.

ثمة تناقض في هذه الصحراء الغنية الفقيرة، ومن أمام هذا المكب تتحرك ناقلات النفط إلى مناطق التوزيع، من دون أن ينال أهالي المنطقة من هذه الحصص النفطية، وخصوصاً بعد أن حول تنظيم داعش هذه الآبار إلى حقول مهجورة دمر فيها كل البنية التحتية في سنوات الظلام.

جمع البلاستيك

يخرج مجموعة من الأطفال في كل يوم إلى هذه المكبات مع أمهاتهم في بعض الأحيان لجمع البلاستيك وبعض القطع الحديدية ومواد أخرى، في كل مرة يكون العمل شاقاً ومكلفاً، في ظل درجة حرارة تصل إلى 44 درجة، وفي بعض الأحيان إلى 50 درجة. بالنسبة لهم ليس مهماً الإحساس بدرجات الحرارة، ولكن الهدف الأكثر أهمية الحصول على أكبر كمية من البلاستيك وبعض المواد القابلة للتحويل لبيعها أي تعهد خاص بالنفايات ومن ثم توزيعها على المصانع الأخرى في المحافظات السورية.

عشرات الأطفال في صباح كل يوم يخرجون بأرتال إلى الصحراء من أجل التوزع على كل المكبات، يبدأ العمل من الساعة التاسعة صباحاً وحتى مغيب الشمس، ولكن ليس في كل الأحيان تكون الرحلة موفقة وخصوصاً في حال غياب النفايات الأمر الذي يدفعهم إلى الانتظار إلى يوم آخر.

ليس النفط وحده من ميزات مدينة دير الزور الاقتصادية، بل هذه المدينة أيضاً من المدن المائية، ولكن بعد الجفاف الذي أصاب نهر الفرات، ثمة كارثة اقتصادية أخرى قادمة إلى هذه المنطقة، حيث العديد والآلاف من ممتهني الزراعة هجروا العمل الزراعي باعتباره لم يعد مجدياً، لتزداد ظاهرة البطالة بشكل مضاعف، ويتجه العديد من الأطفال والعائلات إلى أعمال نبش النفايات.

التناقض الكبير بين إمكانات هذه المحافظة وواقعها، معضلة كانت منذ عقود ولا تزال، ففي حقبة الثمانينيات كانت الهجرة إلى دول الخليج بحثاً عن العمل، واليوم الهجرة من الداخل وإلى الداخل، فالعديد من الأهالي يفقدون الأمل بإيجاد حياة كريمة، فالأعمال الرخيصة باتت منتشرة أكثر من قبل، حتى الأطفال دخلوا على خط العمالة ما يعكس ظاهرة خطيرة في هذه المدينة النفطية، من دون أن يكون هناك تركيز على الظاهرة المؤلمة من قبل منظمات الأمم المتحدة والمجتمع المدني.

طباعة Email