لبنان.. أزمة تتمادى بين تباينات الداخل وعقوبات الخارج

حلّ عيد الفطر على اللبنانيين، في ظل معقّد وغامض، أزمات سياسية واقتصادية خانقة ليس من أفق لحلها، فيما يتنامى القلق من التصعيد في المواجهات الفلسطينية - الإسرائيلية.

وفيما بات لبنان مكشوفاً على نيران الحرب في غزة، لا يزال انعدام فرص الأمل بانفراج سياسي يقود لفتح الطريق أمام تشكيل الحكومة الجديدة، يرخي بظلاله على الواقع الداخلي، في ظل ترجيح تكليف رئيس الوزراء الأسبق، نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة بدلاً من سعد الحريري.

ووفق تأكيدات مصادر مطلعة لـ«البيان»، فإنّ ميقاتي، يبدو متمسّكاً أكثر من أي وقت مضى، مع رؤساء الحكومات السابقين، بدعم استمرار الحريري في مهمته، وعدم جواز اعتذاره عن المهمة، لما يمكن أن يترتب على هذا الأمر من عواقب.

ويعكس وصف ميقاتي في وقت سابق، خيار الاعتذار بأنّه «انتحار سياسي»، نبض البيئة السياسية، ما يدل بوضوح على أنّ الحريري لا يزال المرشّح الأول وربما الوحيد لتولي منصب رئاسة الحكومة، في ظل ما يحظى به من غطاء ودعم كاملين للمضي قدماً في مهمة التكليف والتأليف.

وفي ظل هذه المعطيات، ستتّجه الأنظار، بعد عطلة الفطر، إلى الضغط المتعاظم للملفات الخدمية والمعيشية والمالية، ولملف العقوبات على معطلي الحكومة، والذي من المتوقّع أن يتخذ بعداً ساخناً في ظل العدّ العكسي لإطلاق عقوبات ذات طابع أوروبي واسع، وفق ما يتردّد. وأكّدت مصادر مطلعة لـ«البيان»، أنّ واقع لبنان بات مكشوفاً، والحل معروفاً، فيما ستظهر الأيام القليلة المقبلة الجواب، بينما يقف المجتمع الدولي على عتبة الانتقال لمرحلة جديدة في التعاطي مع السلطة السياسية ونهجها المتصلب الذي لم تجدِ في تغييره الوسائل الدبلوماسية والتحذيرات من الأسوأ الآتي.

 

تنسيق دوليّ

وبعد الفشل الذي أحاط الملف الحكومي، والذي امتد من باريس، إلى بيروت، لا يزال المشهد الداخلي محتقناً بكل أسباب وعناصر الشحن، ولا يزال الحديث عن العقوبات لمعطلي حكومة المبادرة الفرنسية في واجهة المشهد السياسي. وثمة إجماع على وجود ظاهرة غريبة، مفادها أنّ كل الضغوط الخارجية على الطبقة الحاكمة والطبقة السياسيّة عموماً، تبدو بلا جدوى، وحتى سلاح العقوبات الذي يتحرّك على المستويات الفرنسية والأوروبية لم يؤدِّ بعد إلى حلول حاسمة، باستثناء العقوبات الأمريكية على حزب الله، والتي تكتسب خصوصية لم تتبدل طبيعتها ولا مفاعيلها بين الإدارة الأمريكية السابقة والإدارة الحالية.

وارتفع منسوب التحذيرات من تداعيات ستكون شديدة القسوة على الطبقة السياسيّة، يوم بدء سريان العقوبات الفرنسية والأوروبية والبريطانية، بالتنسيق مع واشنطن، لأنّها ستكون المرة الأولى التي ستتكامل فيها شبكة تنسيق دولية مترامية لمعاقبة معرقلي تشكيل الحكومة والإصلاح والتي تشكل مطلباً مزمناً وثابتاً للمجتمع الدولي.

طباعة Email
#