00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تقارير البيان

لبنان ونذر انفجار اجتماعي جديد

ت + ت - الحجم الطبيعي

على وقْع تسارع العدّ العكسي لدخول قرار رفْع الدعم عن المواد الحيويّة في لبنان حيّز التنفيذ، وإنْ كانت مفاعيله بدأت على الأرض، ولأنّ كلّ شيء انهار، أو فُقِد، فإنّ لا صوت يعلو على صوت اللبنانيّين، الذين تلاحقهم الهموم، بدءاً بالمحروقات التي قاربت على النفاد، مروراً بالكهرباء التي شارفت على الظلمة التامّة، ووصولاً إلى معظم السلع الحياتيّة، التي ترتفع أسعارها متخطيةً قرارات رفْع الدعم، فيما المستشفيات مقفلة إلا أمام الحالات الطارئة، والصيادلة يرفعون الصوت ويحذّرون.

ومع تزايد المؤشّرات الداخلية والتقارير الدوليّة الدالّة إلى اتجاه اللبنانيّين نحو انفجار اجتماعي ‏كبير، بعد انتهاء شهر رمضان، ربطاً ببدْء فقدان السلع المدعومة من الأسواق، وتوقّف تقديم ‏طلبات الدعم من قبل الشركات المستوردة، بدأ الهلع يتملّك اللبنانيّين عند أعتاب الصيدليّات ‏ومتاجر الدواجن واللحوم ومحطّات الوقود، وسط تأكيد مصادر لـ«البيان» على أنّ مرحلة ترشيد ‏الدعم انطلقت، وأولى ضحاياها ستكون «السلّة الغذائيّة» التي «طارت» كلياً من الأسواق، على أن ‏يستمر الدعم بـ«القطّارة» في المرحلة المقبلة ليقتصر على بعض المواد الحياتيّة الحيويّة ‏لاستمرار دورة حياة الناس.

وهنا، تجدر الإشارة إلى مشهد «الهستيريا» الفوضويّة الناجمة عن ‏تفلّت الأسواق والأسعار، تحت عنوان ذعر استباقي، غذّته وتغذّيه موجات محمومة من ‏الشائعات عن رفع واقعي للدعم قبل حصوله رسميّاً وفعليّاً، وما من سلطة تضبط وتهدئ وتراقب وتطمئن، ولا ‏من يحزنون.

وعليه أصبحت قضية رفْع الدعم أشبه بـ«قصّة إبريق الزيْت»: رئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب يشدّد على أن لا رفْع للدعم إلا بعد بدْء العمل بالبطاقة التمويليّة، فيما لا تمويل حتى الآن لهذه البطاقة التمويليّة!. وبحسب تأكيد مصادر لـ«البيان»، لن يكون لبنان إلا أمام مشهد متجدّد من الفوضى وفلتان الأسعار، الذي قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي جديد، يتحمّل مسؤوليّته كلّ من لم يُقدم على الخطوة بشكل مدروس، تماماً كمن يصرّ على الهرب من تحمّل المسؤوليات الجسيمة، في انتظار مجهول ما.

وفيما يشبه سحْب جهاز الأوكسجين عن بلد يلفظ أنفاسه، لا تزال الأطراف المعنيّة تتبادل الاتهامات، لكن ‏النتيجة تتلخّص بمأساة يتحمّل نتائجها المواطن اللبناني الذي أصبح يعتاش على «كرتونة الإعاشة».

وفي الانتظار، ارتفع منسوب الكلام عن أنّ لبنان بات أشبه بـ«جمهوريّة منصّات»، إذْ لا حلول بل «ترقيع»، بدءاً من الوعد بـ«منصّة الدولار»، ووصولاً إلى «منصّات» السوق السوداء للدولار، وما استجدّ أخيراً من «منصّات» اللحوم والدجاج والخضار والفاكهة والدواء والمحروقات، وغيرها الكثير. أمّا اللبنانيّون، فلم يعد أمامهم سوى خيار انتظار حكاية «إبريق الدعم».

 

طباعة Email