تقارير « البيان»

الفلسطينيون يعودون إلى مربع الانقسام

لم يُبقِ قرار تأجيل الانتخابات البرلمانية الفلسطينية، أي ذرة أمل في استعادة الوحدة واللحمة للفلسطينيين، إذ أخذت المصالحة تبتعد عن نبض الشارع، بينما عادت الأجواء السوداوية إلى الساحة السياسية، بعودة قيادات وأنصار القطبين (فتح وحماس) إلى التراشق الإعلامي، وكيل الاتهامات ذات اليمين وذات الشمال، وهذه المرة حول إعطاب عجلة الانتخابات، ونصب العراقيل أمام العملية الديمقراطية.

وبالعودة إلى دوامة الانقسام، أصيب الشارع الفلسطيني بخيبة أمل كبيرة، بفعل المصالح والتناقضات التي أفضت إلى وأد الانتخابات، التي كان الفلسطينيون يعلّقون عليها آمالاً كبيرة لطي صفحة الانقسام المدمر، وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، فإذا بهم يطوون صفحة استحقاق انتخابي طال انتظاره لنحو 15 عاماً.

وتبدو الحاجة في المشهد الفلسطيني، إلى ما هو أقرب إلى الحل السحري، للخروج من سلسلة الأزمات، التي تضاعفت بقرار تأجيل الانتخابات، خصوصاً وأنه من وجهة نظر مراقبين، فإن أي خطوة في المسار السياسي الفلسطيني، تحتاج قبل كل شيء إلى إنهاء فعلي للانقسام، الذي أضر بالقضية الفلسطينية محلياً وعربياً ودولياً، غير أن تغليب المصالح الفئوية والحزبية، قلب ميزان التفاؤل بقرب تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، رأساً على عقب، بل إنها قتلت آمال وتطلعات الشارع الفلسطيني في مهدها.

ويجمع مراقبون على أن فشل الرهان على استعادة الوحدة الفلسطينية، سيدخل القضية الفلسطينية في متاهة الضياع لسنوات قادمة طويلة، ودليلهم على صحة هذا السيناريو، أن خيبات الأمل التي مني بها الفلسطينيون، تفوق عدد العواصم العربية التي مرّت بها لقاءات المصالحة، كما أن جهود خوض الحركتين (فتح وحماس) الانتخابات بقائمة واحدة باءت أيضاً بالفشل.

ومنذ العام 2007، عقدت اللقاءات، واستمرت الحوارات لإزالة الخلافات واستعادة الوحدة الوطنية، وأبرمت العديد من الاتفاقيات، لكن هذه الاتفاقيات لم تخرج عن كونها حبراً على ورق، إذ سرعان ما كانت تعود المناكفات مجدداً، ما رسّخ القناعة لدى الفلسطينيين، بأن قياداتهم غير قادرة على تحقيق المصالحة، وأن ملأت الدنيا شعارات وحديثاً دائماً عن الوحدة، والمصالح العليا للشعب الفلسطيني.

 

طباعة Email