لبنان.. رهان على دور فرنسي لتحريك الجمود الحكومي

 وسط الجمود السياسي الذي أملته عطلة عيد الفصح الشرقي، لم تظهر على المشهد الداخلي اللبناني أيّ معالم تبدّلات نحو خرْق الانسداد السياسي الذي يمنع تشكيل الحكومة الجديدة، على رغم كلّ ما قيل وأثير حيال التحرّك الفرنسي الجديد في اتجاه لبنان. ومن الواضح أنّ أيّ جديد لن يطرأ على المشهد قبل زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لبيروت، التي يصلها مساء الأربعاء المقبل، ويجري طوال يوم الخميس لقاءاته بالرؤساء والمسؤولين السياسيّين.

ومع هبوط مسار تشكيل الحكومة إلى «ما دون الصفر»، وفق التقديرات المحليّة، قد بات في حكم المؤكد أن الأسبوع الجاري سيشهد من مطلعه حركة دبلوماسية استثنائية تتصل بالوضع في لبنان من وجهتيْن: الأولى تتعلّق بمفاوضات ترسيم الحدود الجنوبيّة للبنان مع إسرائيل، والثانية تتّصل بأزمة تشكيل الحكومة الجديدة. ذلك أن استئناف المفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة غير المباشرة، برعاية الأمم المتحدة ووساطة الولايات المتحدة، تأكد موعده غداً في منطقة الناقورة الحدودية. وتأكد أيضاً، في المقابل، الموعد الرسمي للزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية الفرنسي لبيروت، والتي تأتي غداة إعلانه بدء تنفيذ آلية تقييد للمسؤولين اللبنانيّين المتورّطين في تعطيل الحلّ الحكومي والفساد. وما بين المحطّتين، ارتفع منسوب التعويل مجدّداً على الاهتمام الدولي بلبنان، الأمر الذي من شأنه، وفق تأكيد مصادر متابعة لـ«البيان»، أن يضع السلطات اللبنانية والقوى السياسية أمام حسابات جديدة، خصوصاً في ما يخصّ أزمة تأليف الحكومة الجديدة.

اندفاعة فرنسيّة

وعشيّة وصول وزير الخارجيّة الفرنسيّة إلى بيروت، مساء الأربعاء المقبل، ملوّحاً بعصا العقوبات، ضجّت القراءات السياسيّة بالإشارة إلى حتميّة أن يضع الموفد الفرنسي المسؤولين اللبنانيّين أمام مسؤوليّاتهم، وفق معادلة: إمّا الإقدام على خطوة جديّة، وإلا تصبح العقوبات الفرنسيّة في حكْم الأمر الواقع. ذلك أنّ باريس لم ترهن بدْء إطلاق آليّة العقوبات على المسؤولين اللبنانيّين المتورّطين في تعطيل الحلّ الداخلي بموافقة جماعيّة للاتحاد الأوروبي، بل بدأتها منفردة لإثبات جدّيتها في متابعة الملفّ اللبناني كأولويّة للسياسة الخارجيّة الفرنسيّة. وعليه، وُصِفت زيارة لودريان بـ«المفصليّة» هذه المرّة، نظراً إلى عوامل عدّة، بدءاً من كوْنه سيأتي بخلفيّة متشدّدة غير مسبوقة لجهة تلويحه بآلية العقوبات، التي يسمّيها الفرنسيّون آلية تقييد، وتستهدف المسؤولين الذين ستلقي عليهم فرنسا تبعة تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، مروراً بالإخفاق الداخلي المتجدّد في أيّ تحرّك ووساطة على خطّ التأليف، ووصولاً إلى موضوع الحسابات والتقديرات المتعلّقة بمرحلة الاستحقاقات الكبيرة في لبنان، اجتماعياً ومالياً، لا سيّما منها ما يُثار من مخاوف حول رفْع الدعم عن المواد الاستهلاكيّة الأساسيّة في موعد مبدئي هو نهاية الشهر الجاري.

تزامناً، وفي سياق المفاوضات غير المباشرة، التي بدأت في 14 أكتوبر من العام الماضي، لترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل، تعود هذه المفاوضات لتُستأنف، غداً، من حيث توقفت في 2 ديسمبر من العام الماضي، إذْ ستنطلق جولتها الخامسة مع الوفد العسكري اللبناني، بعد سقوط محاولات تنكّر الوفد باللباس المدني وبخبراء دوليّين مجهولي الدور والهوية.

طباعة Email