لبنان في دوّامة ملفّيْن: العقوبات الفرنسيّة وترسيم الحدود الجنوبيّة

مع هدوء جبهة الإستحقاق الحكومي ودخولها هدْنة الأعياد التي تخيّم على لبنان مع الجمعة العظيمة والفصْح المجيد لدى الطوائف المسيحيّة التي تتّبع التقويم الشرقي، وما بينهما عيد العمل اليوم، تسمّرت القوى السياسيّة أمام خبر «فرْض قيود» على دخول شخصيّات لبنانيّة مسؤولة عن عرقلة عملية تشكيل «حكومة المهمّة الإنقاذيّة».

وأخرى ضالعة في الفساد، إلى الأراضي الفرنسيّة، وهو ما رأت فيه مصادر مواكبة لمستجدّات الأجواء الفرنسيّة بداية ترجمة عمليّة لتلويح باريس المتكرّر بمعاقبة المعرقلين اللبنانيّين لتطبيقات المبادرة الفرنسيّة، بمندرجاتها الحكوميّة والإصلاحيّة.

إلى ذلك، تبدو واشنطن مهتمّة بملفّ ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل، أكثر من اهتمامها بملفّ تأليف الحكومة الجديدة، وذلك في ظلّ معلومات عن استئناف مفاوضات الترسيم، بعد غدٍ الإثنين على الأرجح، من دون أن يُعرف بعد القواعد التي سيرتكز عليها هذا الاستئناف الذي سيشغل الرأي العام اللبناني ويعيد الاهتمام والأولويّة إلى هذا الملفّ العالق.

وما بين الملفّيْن، فإنّ المشهد الداخلي لا يزال يضجّ بمزيد من تقطيع الوقت أو من ملء الوقت الضائع، حيناً بزيارات البعض الخارجيّة ومحاولات «تسييلها» في التجاذبات الداخليّة، وحيناً آخر بفتْح البعض الآخر الملفات كتعويض عن الإنجازات.

العقوبات الفرنسيّة

وبانتظار استكمال النقاشات الدائرة في بروكسل، حيال مسألة فرْض عقوبات أوروبيّة على المعرقلين، نظراً لكوْن هذه النقاشات ستستغرق وقتاً طويلاً للإستحصال على إجماع أعضاء دول الاتحاد الأوروبي إزاء هذه الخطوة، وأمام التعطيل المفتعل داخلياً في الملفّ الحكومي، قرّرت الإدارة الفرنسيّة، على ما يبدو، تجاوز تعقيدات فرْض عقوبات مشتركة مع الاتحاد الأوروبي على المسؤولين اللبنانيّين المتّهمين بعرقلة ومنْع تنفيذ أجندة الإصلاح ومكافحة الفساد، عبر خطوات فرنسيّة أحاديّة.

أمّا في لبنان، فانهمكت الأوساط السياسيّة في محاولة التنقيب عن الأسماء المستهدَفة في الإجراءات الفرنسيّة الجديدة، في حين علمت «البيان» أنّ باريس لم تنتهِ بعد من إعداد قائمة الأسماء المعنيّة بهذه الإجراءات، إنّما أقرّت مبدأ فرْض القيود على «شخصيات لبنانيّة متّهمة بالعرقلة والفساد».

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان قد أعلن، أوّل من أمس، أنّ بلاده فرضت قيوداً على دخول شخصيات لبنانيّة تُعتبر مسؤولة عن عرقلة الحياة السياسيّة اللبنانيّة، أو ضالعة في الفساد، وقال: «نحتفظ بالحقّ في اتخاذ إجراءات إضافيّة في حقّ كلّ من يمنعون الخروج من الأزمة، وسنفعل ذلك بالتنسيق مع شركائنا الدوليّين»، من دون أن يتطرّق إلى تحديد أسماء الشخصيّات التي يستهدفها الإجراء الفرنسي.

 الترسيم مجدّداً

وتزامناً مع الحديث المتجدّد عن إمكان استئناف المفاوضات لترسيم الحدود البحريّة بين البلديْن، تردّدت معلومات مفادها أنّ لبنان ينتظر دعوة رسميّة من الجانب الأمريكي الذي يرعى ويسهّل هذه المفاوضات.

ذلك أنّ ما حصل كان مجرّد استمزاج رأي لمدى استعداد وفد لبنان للمشاركة في الجلسة الخامسة التي علّقت منذ 2 ديسمبر من العام الفائت، في سياق المفاوضات غير المباشرة التي بدأت في 14 أكتوبر من العام الفائت. علماً أنّ رئيس الوفد الأمريكي جون دورشيه سيصل إلى بيروت، غداً، وربّما سيحمل معه الدعوة الرسمية إلى استئناف المفاوضات بعد غدٍ الإثنين. 

وفي المعلومات أيضاً، فإنّ الجانب الأمريكي نال موافقة إسرائيل على استئناف المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل،، برعاية الأمم المتحدة ووساطة الولايات المتحدة الأمريكيّة، حول ترسيم الحدود البحريّة، في هذا الموعد المحدّد مبدئيّاً، على أن تُستأنف المفاوضات، في جلستها الخامسة المؤجّلة، من حيث انتهت في الجلسة الرابعة منها في 29 نوفمبر من العام الماضي.

ووسط معادلة ثابتة مفادها أن لا ترسيم بحرياً يخرج عن الشروط الأمريكيّة، تعود المفاوضات بعد توقفها لأشهر، بسبب اعتراض إسرائيلي- أمريكي على الاقتراح اللبناني بتوسيع حدود لبنان إلى 2290 كلم مربع، وطرح الخطّ الرقم 29. وعليه، ووفق المعلومات أيضاً، فإنّ الوفد اللبناني ينتظر ما سيقدّمه الأمريكيّون والإسرائيليّون، بعد الطرح الذي توقّفت المفاوضات بسببه. لذا، لا يمكن أن تكون المفاوضات يسيرة، وسوف يشوب جلسات التفاوض الكثير من الأخذ والردّ.

 
طباعة Email