لبنان..استنفار للملمة ذيول «الرمان الملغوم»

المعابر اللبنانية يطالها الجدل والتجاذبات الداخلية | أرشيفية

على نيّة تفكيك شحنة «الرمان» المفخّخة إلى المملكة العربية السعودية، لا تزال التحرّكات الرسمية والسياسيّة في لبنان متركزة على محاولات الحد من اتساع التداعيات السلبية لقرار المملكة.

والذي قضى بمنع استيراد المنتجات ‏الزراعية اللبنانية في ظل تفاقم عمليات تهريب الممنوعات والمخدرات من لبنان، وعبره، الى أراضيها، ذلك أن التهيب السلطوي ‏لتداعيات المقاطعة السعودية،.

وما يمكن أن ترتبه من اتساع نحو دول خليجية أخرى، قد أخذ مداه السياسي في المقام ‏الأول، بدليل الخطوات التي تقررت لإطلاع سلطات المملكة على التحقيقات والإجراءات الجارية، وتكليف وزير ‏الداخلية في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي التواصل والتنسيق مع الرياض.

وكان شمل أركان الحكم التأم، في قصر بعبدا أول من أمس، للملمة ذيول فضيحة المعابر اللبنانية المشرّعة أمام مافيا التهريب ‏والمخدرات. وتعامل ‏المجتمعون مع واقعة تصدير أقراص الأمفيتامين المخدرة إلى السعودية، الأسبوع الماضي، على قاعدة ‏‏محاولة غسل اليدين من المسؤولية عن التقصير الفادح في ضبط ‏المعابر المتفلتة بين لبنان وسوريا ومراقبة الموانئ اللبنانية المستباحة أمام المهربين.

إجراءات وترقّب

وعليه، فإن الإجراءات التي تقررت لمواجهة عمليات التهريب بدت، بحسب تأكيد مصادر سياسيّة معنية لـ«البيان»، دون المستوى المطلوب. ذلك أن التركيز ‏على ما أثير عن أن عملية التهريب الأخيرة كانت معدة في سوريا، وعبرت عبر لبنان بتزوير المعاملة، بدا العذر ‏«الأقبح من ذنب» الذي يملي مزيداً من الجدية في نسج التبريرات للقصور اللبناني في ضبط الحدود مع ‏سوريا.

كما أن التجاهل التام لمواجهة واقع «بؤر» عمليات تصنيع المخدرات، وعدم الإتيان على ذكرها في مقررات ‏اجتماع بعبدا الوزاري والأمني، لا يشجّع على توقع نتائج إيجابية ملموسة، وفق المصادر نفسها.

إلى ذلك، من بوابة تأكيد الرئيس اللبناني ميشال عون على أن «لبنان حريص على عدم تعريض سلامة ‏أي دولة، وبخاصة الدول العربية وأبنائها إلى أي خطر»، ومحاولته موضوع تهريب المخدرات إلى السعودية أبعاداً تقنية، من ‏خلال إلقائه اللوم على عدم وجود «سكانر» لمراقبة البضائع، مقابل التعمية على الفلتان الحاصل ‏عند المعابر الشرعيّة وغير الشرعية لصالح جهات مافيوية تنشط بين لبنان وسوريا وعمدت ‏إلى تحويل الأراضي والموانئ اللبنانيّة مقراً وممراً لنشاطها غير الشرعي، ارتفع منسوب الخشية من أن تكون الآمال المعلقة على نتائج اجتماع بعبدا شبيهة بالآمال التي عُلقت على جلسة مجلس الوزراء إثر انفجار المرفأ في 4 أغسطس الماضي، وخصوصاً أن قضية «الرمان الملغوم» متداخلة مع سوريا، ومع قوى أمر واقع على الأرض، ومع شركة وهمية، ومع أشخاص متوارين.

 
طباعة Email