فيما أعلنت وزارة التربية والتعليم في مصر، اليوم الأحد، عن اعتبار أبريل الجاري نهاية الفصل الدراسي الثاني لسنوات النقل (من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني الثانوي) باستثناء الشهادتين الإعدادية والثانوية، فإنها تنهي بذلك موسماً تعليمياً ثانياً مضطرباً، بسبب الإجراءات المُتخذة ضمن إجراءات الوقاية من انتشار فيروس «كورونا».
الاضطراب الذي ساد العملية التعليمية -على مستوى العالم كله - خلال العامين الأخيرين، أثيرت معه جملة من التحديات والمعوقات، سواء لجهة مدى التحصيل الدراسي للطلاب - عبر المدرسة أو من خلال وسائل التعليم الإلكترونية - وكذا لجهة مدى جاهزية النظم الإلكترونية لتعويض الطلاب في مثل هذه السن الصغيرة تحديداً، عن الدراسة المباشرة في فترات التوقف التي حدثت خلال العامين الأخيرين.
وقال خبراء تربية، إن جائحة «كورونا» التي ضربت العالم تعزز الحاجة إلى تطوير نظم تعليم افتراضية تعويضية، والتركيز على هذا النمط من التعليم في مختلف الفترات، بالاستفادة من التطور التكنولوجي الواسع.
خبيرة التعليم والمناهج، الاستشارية التربوية الدكتورة ولاء شبانة، تشير في تصريحات لـ«البيان» إلى أن «جائحة «كورونا» كما كانت لها آثار سلبية واسعة، فإن لها آثاراً إيجابية أيضاً في بعض النواحي، من بينها التعليم، فقد جعلت الحاجة مُلحة لنظم تعليمية مغايرة وتعويضية».
وتشير في الوقت ذاته إلى أن «الجائحة أسهمت في تعزيز التوجه نحو التعليم عن بُعد»، مشيرة إلى العقبات التي تواجه ذلك بالنسبة لبعض الأسر، والتي ينبغي العمل على تداركها بشكل مباشر، فضلاً عن التعامل مع الصورة النمطية المترسخة في الأذهان حول التعليم المباشر باعتباره الشكل الأوحد والأنسب للتعليم.
وتلفت الخبيرة التربوية في الوقت نفسه إلى أن «جائحة «كورونا» أجبرتنا على نمط تعليمي مختلف على كثير من الطلاب، وكان ذلك في حد ذاته أمراً شديد الصعوبة، لكننا لا نستطيع إلا أن نقل إن التجربة لاقت نجاحاً بشكل أو بآخر، لجهة ما تنطوي عليه من مميزات، من بينها ما تتيحه بشأن تسجيل المحتوى التعليمي وإعادة الاستماع إليها وغير ذلك، بما جعلها بديلاً مباشراً للدروس الخصوصية».
لكنها ترصد في الوقت ذاته سلبيات حالت دون حصول التلاميذ على التعليم المناسب في ظل الجائحة، من بينها ضعف جاهزية البنى التحتية، ومنها ضعف الإنترنت في بعض المناطق وعدم توافرها بالنسبة لبعض الأسر، وكان من بين بدائل ذلك الدروس المسجلة والمكتبات وقصور الثقافة التي يمكن أن تلعب دوراً في احتواء الذين يعانون من تلك المشكلة مبدئياً، فضلاً عن كلفة شراء الأجهزة.
ويقول الخبير التربوي الدكتور سيد مرعي، إن فيروس «كورونا» كانت له تأثيرات شديدة على شتى مناحي الحياة، وقد جاءت انعكاساته على العملية التعليمية لجهة «تدني مستوى التعليم»، مشدداً على أنه على مستوى الطلاب الذين أتيحت لهم فرصة مواصلة التعلم عبر الإنترنت في فترات التوقف «كان تحصيلهم ومهاراتهم أقل، بالنظر إلى غياب التواصل الوجداني والمباشر، وكان الطالب هو الخاسر الأكبر، ومن ثم تأثر استثمار الأسر في أبنائهم بشكل كبير».
والتأثير كان كبيراً على فئة الطلاب ممن لم يستطيعوا تعويض توقف الدراسة أو اضطرابها وغيابهم عن المدرسة في ظل ظروف «كورونا» والمخاوف الخاصة من انتشارها، ممن لم تتح لهم فرصة الدراسة «أون لاين» لظروف مختلفة.
وطبقاً لما يؤكده مرعي في تصريحات خاصة لـ«البيان»، فإنه «من المهم وضع احتمالات بأن الأزمة سوف تستمر، وبناءً على تلك الاحتمالات يتم وضع خطط للتعويض الدراسي والتعليمي للأطفال بشكل خاص، فيما يعرف باسم تعليم التعايش مع الأزمة»، مشدداً على ضرورة «إعادة ضبط عمليات التعليم والتعلم بشكل مختلف، وإعادة صياغة الأهداف بشكل عام وصياغة وتحديد الأولويات بناءً على الواقع الجديد». تتضمن تلك العملية الاعتماد على أن يكون هناك تعامل أكبر مع أولياء الأمور، كبديل للإشراف التربوي، لا سيما أن التدريس المنزلي سيصبح أمراً لا محالة في ظل الأزمات.
خبراء تربية في مصر يعلقون على قرار إنهاء العام الدراسي
