لبنان.. «حقوق الكل» رسالة الفاتيكان للفرقاء السياسيين

اليوم الثاني على التوالي، بقي لبنان منشغلاً بقراءة مضامين زيارة رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري للفاتيكان، إذ نقل للبابا فرنسيس وجهة نظره من الأزمة، وسمع وبنبرة عالية، قلقاً على كل لبنان وليس على المسيحيين فقط، ورفضاً قاطعاً لمفهوم حقوق الطوائف ولكل ما يغير كيان لبنان وهويته ورسالته.

وفيما احتلت زيارة الحريري لروما، الواجهة الداخلية مجدّداً، فإنّ المواقف المعلنة للحريري أبرزت مجدّداً المدى العميق لأزمة تشكيل الحكومة، التي شغلت معظم المحادثات التي أجراها مع البابا والمسؤولين.

أما أبرز النتائج التي انتهت إليها الزيارة، فعكست عمْق القلق والاهتمام لدى الفاتيكان حيال لبنان، ولا سيّما عبر الموقف البارز الذي نقله الحريري عن البابا، لجهة تأكيد عزمه زيارة لبنان، وإنّما بعد تشكيل الحكومة الجديدة، بما ينطوي عليه هذا الموقف من تحفيز للقوى اللبنانية على تحمل مسؤولياتها الإنقاذية.

وتجاوز الخلاف بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والرئيس المكلّف سعد الحريري، الحدود اللبنانيّة هذه المرة، وتطايرت الرسائل والحملات بين القصر الجمهوري والفاتيكان التي زارها الحريري والتقى فيها البابا فرنسيس، ذلك أنّ زيارة الحريري للفاتيكان لم تمرّ برْداً وسلاماً على العهد.

ولا سيّما أنّه التقى المرجعية الكاثوليكيّة في العالم، واستمع إلى البابا فرنسيس وهو يشجع على تشكيل الحكومة، ويبدي رغبته في زيارة لبنان بعد إنجاز هذه الخطوة. وأبعد من لقائه بابا الفاتيكان، سدّد الحريري رسائله إلى معطّلي التأليف، وصوب تحديداً على رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، بأنّ حجّتهما في حقوق المسيحيين غير مقروءة في الفاتيكان.

مضامين زيارة

«الفاتيكان يعلم أكثر من الجميع أساس المشكلة في لبنان»، عبارة اختصرت الكثير من أجواء ومضامين اللقاء الذي جمع البابا فرنسيس برئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، ولا سيّما أنّ الحريري لمس دراية دقيقة من البابا بمكامن العرقلة والتعطيل، وفق تأكيد مصادر مطلعة لـ«البيان».

وأوضحت المصادر أنّ محاولات التشويش على الزيارة لم تفلح في حرْف الأنظار عن جوهر الأزمة، عبر افتعال محاولات إعطائها طابع الإشكاليّة الإسلامية - المسيحية، ليتبين على العكس من ذلك أنّ بابا الفاتيكان شخّص المشكلة، انطلاقاً من التشديد أنّ حلها يجب أن يرتكز على إيلاء الأهمية لتحصيل حقوق اللبنانيين جميعاً، وليس المسيحيين فقط، وذلك عبر تشكيل حكومة كفاءات تتولى عملية الإصلاح، إعلاءً للمصالح الوطنية على المصالح الفئوية والحزبية والطائفية.

وفي هذا السياق، جاءت الرسالة الأبرز من بابا الفاتيكان، من خلال الإفصاح أمام الحريري عن نيته زيارة لبنان بعد تشكيل الحكومة، لتشكّل حجر الزاوية البابوي في حض القيادات المسيحية والإسلامية على حدّ سواء، على الإسراع في تشكيل حكومة إنقاذ تساهم في إعادة اللحمة الداخلية في لبنان، وتشرع الأبواب أمام العالم الخارجي لمد يد العوْن لكل اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم وطوائفهم.

 
طباعة Email