القامشلي.. الاشتباكات تتجدد بعد وساطة روسية

جانب من تشييع إحدى ضحايا الاشتباكات في القامشلي / أ.ف.ب

تشهد مدينة القامشلي في شمال شرقي سوريا، توتراً منذ يومين، على خلفية اشتباكات بين قوات الأمن المحلي التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) وفصيل يسمى الدفاع الوطني، الذي يعتبر نفسه رديفاً للجيش السوري. وتخللت جهود وقف إطلاق النار اغتيال أحد الوجهاء الذين ساهموا في وضع الاتفاق بين ممثلين عن الطرفين.

وأدى اغتيال الوجيه المحلي هايس الجريان على يد مجهولين إلى إفشال المحاولة الأولى للمصالحة بين الطرفين المتنازعين في القامشلي. أما المحاولة الثانية فكانت بحسب مصادر محلية بوساطة من القوات الروسية التي تدخلت وعقدت بالفعل هدنة بين الطرفين، إلا أنه سرعان ما تفجرت الاشتباكات بعد هجوم تعرض له حاجز لقوات الأسايش، وهي قوات محلية للأمن الداخلي تابعة للإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، وذلك بحسب وسائل إعلام مقربة من «قسد».

في غضون ذلك، دخلت الجيش الأمريكي على خط الأزمة، بعد أن فشلت الوساطة الروسية في نزع فتيل الأزمة بين الطرفين، وفي أول تصريح عسكري أمريكي، قال قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال كينيث ماكنزي، إن بلاده ستبذل جهدها لوقف الاشتباكات الدائرة في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا، بين قوات الأسايش وقوات الدفاع الوطني الرديفة للنظام السوري.

وذكر في تصريحات صحفية أن واشنطن تسعى لحل التوتر السائد في القامشلي على خلفية الاشتباكات الحاصلة عن طريق الحوار، لافتاً إلى أن بلاده ستبذل كل ما بوسعها لتهدئة الوضع. وأضاف: «نريد حل مشكلة القامشلي عن طريق الحوار».

واعتبر مراقبون أنه تطور في الموقف الأمريكي العسكري، الذي يعتبر الأول من نوعه في إطار اشتباك قوات رديفة للجيش السوري مع قوات سوريا الديمقراطية.

وعلى المستوى الميداني، بدأت الأمور تأخذ منحى تصعيدياً بين الطرفين، فيما يستمر القتال المتقطع من أجل السيطرة على الأحياء المتنازع عليها (طي – حلكو)، حيث شهدت حي طي جنوب القامشلي، اشتباكات عنيفة بالأسلحة المتوسطة والخفيفة، بين قوى الأمن الداخلي (الأسايش) ومجموعات الدفاع الوطني التابعة للجيش السوري.

ومنذ صباح الجمعة، كثف الطرفان الاستهداف بالأسلحة الخفيفة، حيث أصيبت بعض المباني الأهلية بالأضرار نتيجة الاشتباكات المتقطعة، وبحسب مصادر ميدانية أكدت لـ«البيان» أن الاشتباكات ما زالت مستمرة، ومن المرجح أن يتم التصعيد في ظل محاولة الطرفين السيطرة على تلك الأحياء المذكورة، فيما تسببت الاشتباكات بحركة نزوح لعشرات من العائلات من منازلهم.

وحذر بسمان العلي، أحد الوجهاء في حي طي من مغبة اتساع دائرة الاشتباكات على حساب السلم الأهلي، داعياً كل الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار والعمل من أجل السلم الأهلي، خصوصاً بعد اغتيال الوجيه القبلي هايس الجريان.

وأكد بسمان استمرار المساعي القبلية والدينية وغيرها من المساهمات من أجل احتواء الأزمة وعودة الأمور إلى ما كانت عليه، محذراً في الوقت ذاته من فتنة قد تذهب إلى أبعد مما هو متصور حسب تعبيره، في إشارة إلى اتساع دائرة النزاع المسلح.

طباعة Email