فلسطينية تواجه مصاعب الحياة بـ«القطايف»

لا يهمها التعب ولا المشقة، وتنتظر شهر رمضان من كل عام على أحر من الجمر، لتستعيد نشاطها، وتخفف عن نفسها أعباء الحياة، ومصاريف البيت، من خلال العمل في صناعة القطايف كونها وجبة يقبل عليها سكان قطاع غزة، خلال شهر رمضان.  مع ساعات الصباح من كل يوم طوال شهر رمضان، تنطلق مريم صالحة (أم إياد)، من منزلها الواقع وسط مدينة دير البلح، مع ثلاثة من أبنائها، لتتوجه إلى كشك صغير، أقامته في مدخل سوق مخيم دير البلح مصنوع من القماش، لتبدأ رحلة المشقة والتعب حتى أذان المغرب كل يوم، لتصنع القطايف، وتلتقط رزقها من هذا المكان الصغير. 


«أم إياد» ورثت صناعة القطايف عن زوجها الذي عمل في هذا المجال ما يقارب من 20 عاماً، وكانت تقف معه في إعداد القطايف وبيعها طوال هذه السنوات، قبل أن يتوفى قبل سبع سنوات، ولم تتمكن من ترك أبنائها يعملون وحدهم في هذا المجال، لأنه مصدر رزقهم الوحيد طوال العام، خصوصاً أنها تعيل أسرة مكونة من سبعة أفراد، ونجلها الأكبر من ذوي الهمم.


«يدي مع يد أولادي، ما بتركهم خلال مرحلة العمل طوال السنوات الأخيرة، لأن هذا الشهر هو مصدر الخير لنا، ولكن أتمنى أن أجد فرصة عمل أخرى، تساعدني في توفير مصدر دخل لي ولأسرتي بعد شهر رمضان، فابني الثاني يبلغ من العمر 31 عاماً، ولم يتمكن من الزواج حتى الآن، وعملي في القطايف، خلال شهر رمضان لم يمكنني حتى الآن من تزويجه، خصوصاً أنني وحيدة».


رحلة كفاح


هكذا وصفت أم إياد وضع أسرتها وسبب اهتمامها في الحفاظ على هذه المهنة، بعد وفاة زوجها، لتبدأ رحلة الكفاح من بعده، وتحاول أن تقوم بدورها كونها أباً وأماً في بيتها بتوفير حاجات أبنائها في منزل، وتلتقط رزقاً من السوق، لتوفير حاجتهم في البيت.


وتضيف خلال حديثها لـ«البيان»: «شهر رمضان عبارة عن شهر كفاح بالنسبة لي، لتوفير حاجات أسرتي، خصوصاً أن لي زبائن وإقبالاً على منتجاتي من القطايف، فلذلك أترك بيتي من الصباح، وأتجه لعملي بعيداً عن منزلي، وأقف مع أبنائي وأصنع القطايف، وأستمر في هذا العمل حتى ساعات المغرب».


تمسك في يديها مقدح مخصص للطحين، تجهز وتضع المقادير، وتخلط الطحين مع السميد، وتبدأ بسكب الطحين على الفرن المخصص، لتصنع حبات القطايف ذات الطعم المميز بيديها، منذ ساعات الظهر حتى العصر، لترتاح بعدها قليلاً، وتستقبل الزبائن حتى ساعات المغرب. ولم تقتصر ساعات العمل على وجودها في الكشك منذ ساعات الصباح، فعودتها لمنزلها تمثل لها ساعات عمل إضافية وتجهيز لليوم التالي، بتجهيز حاجات القطايف من فستق وحشوة، بالإضافة لتجهيز طعام وشرب أبنائها الذين يسكنون معها، فأمنيتها أن تجتمع مع أبنائها في شهر رمضان على مائدة طعام، لكن ظروف الحياة تجبرها أن تكون بعيدة عن أسرتها، وتتناول الطعام في مكان عملها، ثم تغادر بعد المغرب مكان العمل إلى بيتها، وتقول: «أنا بمثابة الأب والأم لأبنائي، وأبنائي يعتمدون عليّ في العمل وفي البيت، ولكني أتطلع للمؤسسات الخيرية بأن تساعدني بتوفير مشروع يساعدني على توفير مصدر رزق لأبنائي بعد انتهاء شهر رمضان».


طعم مميز


أم إياد التي تبلغ من العمر 55 عاماً، أصبحت ذات شهرة وصيت في مدينة دير البلح، لتميزها في إنتاج القطايف بطعم مميز، وأصبح ملاذاً للجميع، للحصول على الكميات الوفيرة لهم من القطايف.
وأوضحت أن انتشار فيروس «كورونا» أجبرها على تغيير مسار عملها، بتغليف الكميات المنتجة بالنايلون، للحفاظ على سلامة وصحة الفلسطينيين نتيجة انتشار الفيروس، وبيعها بسعر يناسب حاجة الناس، ووضعهم الاقتصادي في قطاع غزة.

طباعة Email