ليبيا تتأهب لحماية حدودها بعد أحداث تشاد

ألقت مستجدات الأوضاع السياسية والميدانية في تشاد بظلالها على ليبيا، ولاسيما على جنوبها الغني بالثروات والمفتوح على جميع الاحتمالات، والذي كان منطلقاً للمتمردين ممن خاضوا معارك طاحنة في البلد المجاور، انتهت بمقتل الرئيس أدريس ديبي أمس الثلاثاء.

وطالب مجلس النواب، رئيس المجلس الرئاسي والحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الحدود الجنوبية تحسباً لتداعيات الوضع في تشاد، مشدداً على ضرورة إسراع اللجنة العسكرية 5+5، في توحيد المؤسسة العسكرية لضمان أمن البلاد واستقرارها.

وقال المجلس إنه يتابع الأحداث المتسارعة التي تمر بها تشاد، وما قد يترتب عليها من زعزعة للأمن أو عمليات نزوح في المنطقة، وأهاب بكل الجهات المختصة بحماية البلاد وأمنها من المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة والقيادة العامة للقوات المسلحة وحكومة الوحدة الوطنية، باتخاذ الإجراءات العاجلة والحازمة من أجل تأمين وحماية البلاد وحدودها الجنوبية وصون سيادتها.

وكلف المجلس، في قرار منفصل، رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، بشأن اتخاذ الإجراءات الفورية بتأمين وحماية الحدود الليبية الجنوبية، وبمراعاة أقصى درجات الحيطة والحذر للتعامل مع أي طارئ.

ويرى مراقبون أن الجنوب الليبي سيكون عرضة للتأثر المباشر بالمستجدات داخل تشاد، وذلك لأسباب عرقية وثقافية وجغرافية وسياسية. 

ويمكن فهم طبيعة التحولات المرتقبة، باعتبار أن الرئيس الأسبق حسين حبري كان ينتمي إلى قبائل القرعان (التبو) الأفريقية الموجودة في شمال تشاد، وتتقاسم الهوية العرقية مع تبو ليبيا، في حين كان ديبي منحدراً من قبيلة الزغاوة المنتشرة في تشاد والسودان، وينتمي إليها متمردو دارفور.

واليوم عادت قبيلة القرعان للصراع على الحكم، حيث ينتمي إليها زعيم المتمردين محمد مهدي علي الذي يحظى بامتدادات داخل الجنوب الليبي، ولاسيما من خلال التبو الذين سبق أن تعرضوا لاتهامات بدعم المتمردين التشاديين وتوفير غطاء اجتماعي لهم.

ولوحظ ترحيب تبو ليبيا بمقتل ديبي، واعتبروه انتصاراً مهماً، كما يصف متابعون الأمر بأنه ينطوي على روح الثأر القبلي قبل الموقف السياسي.

طباعة Email