«الإمام والبابا».. ثورة في العلاقات على طريق الأخوة الإنسانية

في كتاب من 280 صفحة بعنوان «الإمام والبابا والطريق الصعب» يفتح المستشار محمد عبد السلام، الأمين العام للجنة العليا للأخوة الإنسانية، نافذة تطل على الثورة التي أحدثها كل من فضيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية بين الأزهر والكنيسة الكاثوليكية. الشهادة على ميلاد وثيقة الأخوة الإنسانية كما يأتي في عنوان الكتاب الفرعي الصادر مؤخّراً باللغتين العربية والإنجليزية، خطوة استشعر القاضي أهمية سرد أحداث ولادتها، ليس كوثيقة تدلّل على الأخوة الإنسانية وكسجل تاريخي وحسب، بل كمصدر يلهم الأجيال الشابة، بحسب ما أشار في حديث له لمجلة «أمريكا» من روما، عقب تقديمه نسخةً من الكتاب للبابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثولية.

العدالة والاعتدال

وما بين دفتي «الإمام والبابا والطريق الصعب» أحداث لا بد من أن يقرأها كل مهتم بالعلاقات الإسلامية المسيحية في القرن الواحد والعشرين. ويميط الكتاب اللثام عن خلفيات العلاقة الأخوية الاستثنائية بين قداسة البابا وفضيلة الإمام، تلك العلاقة غير المسبوقة في تاريخ أضخم ديانتين في العالم برمته. ويستذكر القاضي عبد السلام في كتابه تفكير الإمام الدائم ومنذ تسلمه مقاليد رئاسة الأزهر «برفع لواء الحقيقة والعدالة والاعتدال في الإسلام، وكيفية نشر ثقافة الحوار والتسامح داخل مصر وعلى امتداد المنطقة العربية والعالم الإسلامي، تماشياً مع تعاليم الأزهر». كما أشار إلى ترويج البابا فرنسيس كذلك لثقافة التلاقي والحوار.

إشارات إيجابية

قرأ الإمام في وصول البابا فرنسيس واختياره لموقع رئاسة الكرسي الرسولي إشارات إيجابية، وأشار إلى إمكانية تبدّل العلاقات مع الفاتيكان. وبعث برسالة تهنئة إلى الكنيسة الكاثوليكية فكان الردّ بعد بضعة أشهر مع رسالة تحية من البابا فرنسيس نفسه للإمام وتهنئة للمسلمين الذي أسماهم بـ«الإخوة» بحلول شهر رمضان المبارك. وكان للرسالة وقع طيب في قلب شيخ الأزهر الذي ردّ على الفور وبلا تردّد معرباً عن شكره. ويستذكر القاضي أيضاً في إحدى ليالي نوفمبر عام 2015 قول فضيلة الإمام له: «ليس باللقاءات والحوارات والبروتوكولات واللياقات يصار للتخفيف من معاناة الناس. لا بد من القيام بخطوات جريئة نحو جلب السلام للبشرية جمعاء. لقد قررت زيارة الفاتيكان». وإذ يفصل القاضي اللقاء الأول الذي جمع العلمين الدينيين، يلفت لائتمان البابا فضيلة الإمام إقامة مؤتمر دولي للسلام. كما يشرح أولى بوادر كتابة الوثيقة التي تكلل الإعلان عنها في الإمارات خلال زيارة البابا التاريخية للبلاد.

طباعة Email
#