تقارير « البيان»

لبنان يحبس الأنفاس على وقع «التأليف» و«الترسيم»

وسط حالة من «حبْس الأنفاس» على مختلف المستويات في لبنان، وفي انتظار ما تخبئه الأيام المقبلة من احتمالات وسيناريوهات خطيرة، في ضوء الصمت المطبق إزاء مسار التأليف الحكومي، تصاعد «الدخان الأبيض» من مرسوم الترسيم الحدودي، إثر توقيع الرئيس العماد ميشال عون عليه معدّلاً، وموافقاً عليه من رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، ووزيرة الدفاع زينة عكر، ووزير الأشغال العامة والنقل، ميشال نجار.

وجاء استعجال التواقيع على تعديل مرسوم الحدود البحرية، من قبل «قوى 8 آذار» بجناحيها الرئاسي والوزاري، استباقاً لزيارة الموفد الأمريكي ديفيد هيل ‏إلى بيروت، اليوم، في محاولة لوضعه أمام أمر واقع جديد يجب على الأمريكيين الانطلاق منه في ‏مسألة إعادة إحياء المفاوضات غير المباشرة مع الإسرائيليين، لكن عبر بوابة الرئاسة الأولى وليس الرئاسة الثانية، هذه المرة.

ولعل التطوّر اللافت في المشهد اللبناني، يتمثّل في إعداد مرسوم تعديل للمرسوم السابق، بما يعني قفز ملف ترسيم الحدود اللبنانية البحرية الجنوبية مع إسرائيل إلى الواجهة، بما وضع لبنان أمام استحقاق بالغ ‏الدقة، لاسيّما أنّه كان المبادِر لخطوة توسيع حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة وتثبيتها في مرسوم ‏استجمعت عليه التواقيع اللازمة.

باشر لبنان خطوات الألف ميل في المنطقة التي يطالب بها في الخلاف مع إسرائيل، وسارت سلطته نحو تثبيت الترسيم الجديد ‏للحدود البحرية الجنوبية، واتخذت خطوة جديدة في هذا الاتجاه. وبعد قرار قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية ‏تبني الحدود الجديدة الموسعة والتي تضيف 1400 كيلومتر مربع إلى منطقة لبنان الاقتصادية الخالصة، ‏وموافقة السرايا على ذلك، فإنّ موافقة مجلس الوزراء تتمّ لاحقاً في جلسة لمجلس وزراء في حكومة غير مستقيلة، ويكون ذلك على سبيل التسوية.

نسف مفاوضات

بدا واضحاً أنّ خطوة دقيقة بهذا الحجم من المسؤولية التقريرية الوطنية، التي ‏ربما يترتب عليها نسْف المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، تحت مظلة الأمم المتحدة وبرعاية الولايات ‏المتحدة، المتصلة بترسيم الحدود البحرية الجنوبية التي جُمِّدت بعد أربع جولات، كان يُفترض أن تنتظر غطاءً ‏سياسياً واسعاً جداً من الناحية الوطنية، وقراراً من مجلس الوزراء من الناحية الدستورية السليمة، إلّا أنّه تمّ اللجوء إلى الموافقة الاستثنائية لرئيسيْ الجمهورية وحكومة تصريف الأعمال في إجراء قد يوصم بالتشكيك ‏والالتباس.

زيارة هيل

في الأثناء، تتّجه الأنظار إلى المحادثات التي سيجريها وكيل وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق ‏الأوسط، ديفيد هيل، في بيروت، التي يصلها اليوم، إذ إنّ استعجال السلطة السياسية إصدار مرسوم تعديل ‏تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة بدا ووفق القراءات المتعددة، على ارتباط مباشر في توقيته عشية وصول هيل، ما يعني أنّ ‏هذا الملف سيكون أساسياً في محادثات هيل مع الرؤساء والمسؤولين.

وتشير المعطيات السابقة عن الموقف ‏الأمريكي، إلى أنّه سيكون سلبياً للغاية، إذْ سيحذّر لبنان من أنّ الاتجاه الأحادي سيعني نسْف المفاوضات ‏ونسْف مشاريع التنقيب عن النفط والغاز. وعلمت «البيان» أنّ السفيرة الأمريكية، دروثي شيا، أخبرت اللبنانيين أنّ إسرائيل ستوقف المفاوضات، حال تعديل المرسوم، وأنّ واشنطن ستوقف وساطتها في هذه الحالة.

ومّا الملفّ الثاني الأساسي الذي سيُطرح بين هيل والمسؤولين ‏الرسميّين والقادة السياسيّين، وفق معلومات حصلت عليها «البيان»، فهو الملف الحكومي، ذلك أنّ خبرة هيل الواسعة في أوضاع لبنان سيعطي آخر زياراته أهمية خاصة، نظراً إلى التوصيات والتوجّهات التي سيتركها لمن ‏سيخلفه في منصبه.‎

طباعة Email
#