سد النهضة.. مساعٍ لحلول توافقية من بوابة الدبلوماسية

مع اقتراب الملء الثاني لسد النهضة يوليو المقبل، وفي الوقت الذي لم تتمكن فيه مصر والسودان وإثيوبيا من التوصل لاتفاق في مفاوضات كينشاسا، تتفاقم حدة التوترات، فيما تثار شكوك حول مدى نجاعة المسار الأفريقي في حل الملف، والذي يتزامن مع مقترح سوداني، أيّدته القاهرة بتدخل رباعية دولية، تتضمن الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والاتحاد الأوربي ومنظمة الأمم المتحدة، لكّنه قوبل برفض إثيوبي.

وفيما دعت أديس أبابا إلى اختيار وترشيح مشغلي سدود، من أجل تبادل البيانات قبل بدء الملء الثاني، في بادرة من الجانب الأثيوبي لتأكيد انفتاحها على المفاوضات، قوبل المقترح برفض مصري، إذ قال الناطق الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري المصرية، محمد غانم، إنه تضمّن مغالطات وادعاءات لا تعكس حقيقة مسار المفاوضات على مدار السنوات الأخيرة، وأنه يخالف مقررات القمم الأفريقية.

ومع التعقيد الذي ينتظم المشهد، تسعى أطراف دولية للانخراط بشكل جاد في عملية الوساطة لتقريب وجهات النظر، على رأسها الولايات المتحدة، التي شارك وفد عالي المستوى من عدد من الإدارات الأمريكية المعنية في جولة للدول الثلاث، من أجل التشجيع على التوافق. وأعلنت الخارجية الأمريكية عن أنها تسعى إلى لعب دور إيجابي توافقي، وترفض الحلول الأحادية، فيما ذكرت روسيا أنها تسعى إلى حل أفريقي لقضية سد النهضة. وتفرض هذه التطورات تساؤلات حول السيناريوهات، التي يُمكن اللجوء إليها خلال الشهور المقبلة قبل عملية الملء الثاني، في وقت يحض فيه المجتمع الدولي على الخيارات الدبلوماسية لحل الملف.

مسارات حل

ويرصد أستاذ القانون الدولي بالقاهرة، د. مساعد عبد العاطي، مسارات الحل الدبلوماسية والقانونية المتاحة في ملف السد، حال الإقرار بفشل وساطة الاتحاد الأفريقي في التوصل لحل توافقي بين الدول الثلاث، واتفاق ملزم ينهي الملف، ويرتبط ذلك المسار بالمسار القانوني، الذي يُمكن من خلاله إعادة الملف من جديد إلى مجلس الأمن للاضطلاع بمسؤولياته، بالنظر إلى ما يشكله ذلك الملف من خطر على الأمن والسلم الدوليين. ويشير عبدالعاطي إلى أنّ الملف قد يحال إلى مجلس الأمن تحت البند السادس، الذي يخول إليه من خلاله إصدار توصيات غير ملزمة، أو دعوة الدول الثلاث إلى الذهاب لمحكمة العدلية الدولية، وإما تحت البند السابع، الذي يمتلك المجلس بموجبه اتخاذ قرارات رادعة.

وثيقة

وتتزامن مع تلك التطورات جهود للمجتمع المدني في أفريقيا، إذ أصدرت أخيراً مجموعة من المنظمات الحقوقية الأفريقية المشاركة في مؤتمر «النيل من أجل السلام»، وثيقة مشتركة، تتضمن عدداً من المبادئ التوجيهية لإيجاد حلول عادلة للجميع. وأكدت الوثيقة مبدأ عدم الإضرار بأي شعب من الشعوب الثلاثة، مع وضع استراتيجية عمل سريعة قصيرة المدى للتواصل مع الدول الثلاث، والدول أصحاب المصلحة. ويلفت مراقبون إلى أن أزمة سد النهضة لم تعد شأناً داخلياً بين الدول الثلاث بل شأن دولي. وأشار أستاذ العلوم السياسية بالقاهرة، د. طارق فهمي، إلى المسارات القانونية التي يمكن اتخاذها من خلال التوجه إلى مجلس الأمن والدعوة إلى عقد جلسة استثنائية خاصة، لمناقشة ملف الأزمة، واصفاً الأمر بأنّه معركة دبلوماسية تخوضها مصر، من أجل الحفاظ على حقوقها في مياه النيل.

طباعة Email